Las Comunidades virtuales en Argelia

التجمعات الافتراضية في الجزائر: المدينة التي لا تنام

Las Comunidades virtuales en Argelia: La ciudad que no duerme

أمينة نبيح
جامعة المدية

Amina Nabih
Universidad de Medea

 

Resumen

Las tecnologías modernas de comunicación encabezadas por Internet, con todos sus servicios, han producido un cambio radical en la formación de comunidades y las relaciones sociales. De igual modo, ha modificado las normas y las medidas que evaluaban la potencia de la relación social y su posibilidad continuar tras eliminar los obstáculos de la dimensión geográfica y temporal. A pesar de este cambio en la naturaleza de las relaciones sociales, siguen siendo una extensión de los enlaces actuales; porque están sometidas generalmente a las mismas normas y fórmulas.
Por lo tanto, hemos tratado en este artículo de arrojar luz sobre la identidad y las características de estas comunidades virtuales en Argelia, las cuales han logrado lo que no se ha podido alcanzar dentro de las comunidades reales bajo los límites del tiempo, el espacio, las costumbres y las tradiciones. Se ha denominado a estas comunidades virtuales como “ciudad que no duerme” debido a que el número de sus usuarios está aumentando en todo momento, y están involucrados en una gran cantidad de enlaces, intereses, actividades e ideas.

Palabras claves: Comunidades virtuales en Argelia, relaciones sociales en internet, “ciudad que no duerme”, cambios sociales, redes sociales.

 

ملخص

لقد أدت تكنولوجيات الاتصال الحديثة وعلى رأسها شبكة الانترنت بكل خدماتها، إلى تغيير جذري في كيفية تشكل النسيج الاجتماعي وبناء العلاقات الاجتماعية، كما تغيرت المعايير التي تقاس على أساسها متانة هذه العلاقات وإمكانية استمرارها، بعد أن أزالت عراقيل البعد الجغرافي والزمني، ورغم هذا التغير في طبيعة العلاقات الاجتماعية وكيفية تشكلها، إلا أنها تبقى امتدادا للروابط الواقعية القائمة، لأنها تخضع تقريبا لنفس المعايير والمكونات تقريبا.
وبهذا حاولنا في هذه الورقة تسليط الضوء على ما ميز هذه التجمعات الافتراضية التي حققت ما عجز عنه التجمعات الواقعية، في ظل قيود الزمان والمكان والعادات والتقاليد…الخ. حتى سميت بالمدينة التي لا تنام لأن أصحابها يشتركون في الكثير من الروابط والاهتمامات والأنشطة والأفكار، وعددهم في تزايد مستمر في كل لحظة. وهذا ما حاولنا أن نبينه من خلال التطرق إلى ماهية هذه التجمعات بالتركيز على الخصائص التي جمعت أفرادها من جهة، وما ميزها وأعطى لها طابعا تفاعليا افتراضيا، على غرار نظيره الاتصال البشري الواقعي الذي عهدناه منذ أن خلق الله الأرض وما عليها.
الكلمات المفتاحية: التجمعات الافتراضية في الجزائر، العلاقات الاجتماعية على شبكة الانترنت، “المدينة التي لا تنام”، التغيرات الاجتماعية، شبكات اجتماعية.

مقدمة

تعد الوسائط الاتصالية الجديدة من أهم تطورات تكنولوجيات الاتصال الحديثة، والتي تجسدت وتلخصت في ما يسمي بالنظام الرقمي- الذي تعد شبكة الانترنت عموده الفقري -، وإلى الاندماج المعلوماتي والتقني، الذي نتج عنه هو الآخر انفجار المعلومات وتشتتها بشكل لم يسبق له مثيل، بالإضافة إلى ظهور فضاءات اتصالية جديدة متنوعة تمنح فرصا لا متناهية للمستخدمين، وبصفة خاصة للمبدعين والمبتكرين لكي يعبروا عن مكنوناتهم المخزونة بدون قيود تذكر تقريبا.
إن الاتصال الرقمي الافتراضي متاح للمستخدمين على اختلاف خصائصهم السوسيو_نفسية ومواقعهم في الحياة اليومية، وهو يعتبر عصر الإنتاج الجماهيري للمعلومات وتوزيعها بامتياز؛ وبفضله تطورت الأساليب الاتصالية التي تدفع الفرد المستخدم لمطالعة مضامينها، أو مجرد متابعتها أو حتى المشاركة فيها بإنتاجاته الخاصة.
فلقد تم توظيف الأساليب الاتصالية الجديدة للحديث إلى الجماهير أو المستخدمين على حد سواء بلغة سهلة ومفهومة. أيضا، تقديم خدمات متعددة وتحقيق إشباعات متنوعة لهم. وتأتي على رأس قائمة الخدمات الاتصالية خدمات مواقع التواصل الاجتماعي، والدور الذي لعبته وتلعبه سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، على المستوى المحلي أو على المستوى المعولم، وتحديدا في تغيير خارطة العالم وأشكال الاتصال والتواصل، مما أدى بالدول الواعية بأهمية هذا التطور التكنولوجي الهائل إلى الاهتمام أكثر بهذه الوسائط الاتصالية الجديدة، وتطوير صناعتها ودعمها وسن القوانين والتشريعات بشأنها.
كما أن عالمية هذا المجال الافتراضي، ولدت مفاهيم جديدة يتداخل فيها التقني مع الإنساني (الحب الرقمي، إمبريالية الإنترنت، إدمان الإنترنت، إلخ) مما يجعلنا نعيد النظر في تعريف الذات والعلاقة مع الآخر، واكتشاف الهوية في عالم تمتزج فيه الهويات، كما تدفع إلى تجديد علاقات المجتمع المدني فهماً وتطبيقاً، في ظل تغير مكونات العملية الاتصالية: فالإرسال يتم عبر الشبكات، والرسائل تصاغ وفق مفهوم النص الفائق، وظهر مفهوم الوسائط الجديدة للاتصال. وعلى مستوى العلاقة مع الجمهور والمستخدمين ظهرت التفاعلية، وهناك جدل واسع حول الأهداف المعلنة والأهداف الخفية لهذا الاتصال الجديد، وعلى مستوى البيئة الاتصالية، غير الاتصال الرقمي فكرة المكان (العولمة)، والزمان (الواقع الافتراضية) واللغات والثقافات(الترجمة الآلية).
وبالفعل، هناك دلائل عديدة تشير إلى أن “القرية العالمية” التي تحدث عنها Marshall McLuhan جراء تطور وسائل الاتصال الجماهيري في الستينيات، قد تتحول إلى مئات الآلاف من المقاطعات الصغيرة المنعزلة بسبب التوجه الفردي لوسائل الاتصال، وميلها إلى تشظية أو تجزئة الجمهور التقليدي (fragmentación del modelo tradicional). لأن التطور المتسارع والهائل في تكنولوجيا الاتصال أدى في نهاية القرن العشرين إلى ظهور وسائل حديثة للتواصل الاجتماعي، ساعدت على تغيير أنماط حياة الأفراد اليومية وعلاقاتهم الاجتماعية وطرق تفاعلاتهم التقليدية المألوفة.
وتأتي الانترنت في مقدمة هذه التطورات التكنولوجية بدون منازع، نظرا للتفاعلية الكونية التي توفرها، وهي إمكانية لم تستطع أية أداة من أدوات الاتصال الأخرى تحقيقها بمثل هذه السهولة واليسر. فالإنترنت ساعدت بدرجة كبيرة في خلق سياق كوني للجماعات الإنسانية المختلفة، بغض النظر عن الحدود الجغرافية والتقسيمات السياسية والانتماءات الدينية1، مما أدى الى تداخل في أدوار المرسلين والمستقبلين، من خلال أشكال إعلامية وتواصلية جديدة ومتجددة، تتجدد باستمرار من خلال الابتكارات المتواصلة للتقنيات وأنماط العلاقات الالكترونية.
في هذا السياق، أصبحت جل الدراسات الحديثة في كل المجالات ترتبط بدراسة هذا النوع الجديد من المجتمع ألا وهو التجمعات الافتراضية التي غيرت الكثير من العلاقات التي عهدناها في العلاقات والمجتمعات الواقعية منذ زمن بعيد، وعليه سنحاول في هذه الورقة تسليط الضوء على ماهية هذه المجتمعات من خلال التطرق الى النقاط التالية:

01- تعريف التجمعات الافتراضية
02- عوامل ظهور التجمعات الافتراضية في الجزائر
03- خصائص التجمعات الافتراضية في الجزائر.
04- العلاقات الاجتماعية الافتراضية في الشبكات الاجتماعية.

 

01- تعريف التجمعات الافتراضية

عرفها “هارولد راينغولد” بأنها “تجمعات اجتماعية تنشأ من شبكة الانترنت، حين يستمر أناس بعدد كاف في مناقشاتهم بشكل علني، لوقت كاف من الزمن بمشاعر انسانية كافية لتشكيل شبكات من العلاقات الشخصية في الفضاء السيبرني”2.
أما Schramm فيعرفه بأنها “عملية تقاسم فضاء للاتصال مع أفراد لا نعرفهم، وغالبا ما يتم هذا في الوقت الحقيقي، وهو عبارة عن انعكاس للمجتمع الواقعي، لكن لا يوجد فيه أناس فعليون واتصالات حقيقة كما في الواقع (اي أنها افتراضية وهو عبارة عن جمهور من كل أنحاء العالم، جالسون أمام شاشة الكمبيوتر للتواصل مع بعضهم البعض”3.
أما التعريف الشامل والجامع لكل التوجهات وهو تعريف آخر ل “هارولد راينغولد” الذي يركز على المقومين الاجتماعي والتكنولوجي لهذه التجمعات، ذلك أن هذه التجمعات تنشأ أصلا بفعل الدافع الاجتماعي (تجمعات اجتماعية) في بيئة التكنولوجيا ( شبكة المعلومات) أي في ظروف تكنو-اجتماعية، بعدد كاف من المشاركين والأعضاء ويستمرون في تفاعلهم الاجتماعي رقميا لوقت كاف من الزمن، يكفل لهم بناء شبكات من العلاقات الشخصية والجماعية المتبادلة في الفضاء الافتراضي الكوني4.
ومن خلال التعاريف السابقة نستنتج أن شبكة الانترنت تمثل طريقة جديدة لتكوين المجتمع، حيث تسمح التطبيقات المتواجدة فيها بخلق صداقات مع أصدقاء تربطهم اهتمامات ومضامين مشتركة، وبالتالي فهي تسهم في بشكل فعال في تجسيد مفهوم المجتمع الافتراضي المتواجد منذ بداية تطبيقات الانترنت ومواقعها المتجددة والمدمجة في مواقع الشبكات على شبكات الكمبيوتر أو على شاشات الهواتف الذكية.
إذ تحولت الجماهير الصامتة إلى أفراد ومجموعات نشطة تكتب في المدونات، وتتجادل حول القضايا العامة باستمرار في المنتديات بأشكالها المختلفة التلفزيونية والإلكترونية، وتتفاعل بحرية أكثر على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا يعني تحولا في طبيعة المجتمع ذاته، وفي طبيعة السلطة وفي طبيعة علاقة الفرد بالمجتمع.
في هذا السياق، أضافت الانترنت أبعادا للاتصال مقارنة بالوسائل التقليدية الأخرى، تمثلت في الطبيعة التفاعلية وصعوبة السيطرة والرقابة النسبية على محتوى المواقع الإلكترونية، كما تحول مستخدموها من مجرد مستخدم ومستهلك مجهول للرسالة على اختلاف أنواعها، إلى منتج لها ومشارك فاعل فيها. مما زاد في اتساع نطاق القاعدة الاجتماعية المستخدمة للاتصال الافتراضي.
وهذا ما أثر على عملية التحول الاجتماعي الديمقراطي على المدى البعيد، نظراً لتوسع نطاق فرص النفاذ إليها بالنسبة إلى فئات اجتماعية عريضة، واستحالة الرقابة السياسية على محتوى المواقع الإلكترونية، مما يؤدي إلى ارتفاع المشاركة الرقمية5. في ظل وفرة وتنوع الخدمات الاتصالية، مما يجعل الفرد يختار ما يشبع رغباته الاتصالية والترفيهية، من بين بدائل عديدة وفي الأوقات التي تناسبه.
إلا أن هذا قد ينطوي على عواقب وتأثيرات غير متوقعة، ناتجة عن غياب الاستخدام الأمثل للوسيلة، واحتمال تحويل وظيفتها إلى وظائف أخرى غير منتجة وغير مفيدة للمجتمع، خاصة، وأن الشبكة أحدثت في الوقت نفسه تغييرا واضحا وجليا في طبيعة الاتصالات الأخرى، التي تعود عليها الأفراد والمؤسسات في المجتمع وفي نمط الثقافة السائد، إلى حد أصبحت فيه ثقافة الاتصال الرقمي تطغى على باقي الثقافات أو هي في طريقها إلى ذلك6. وهذا ما يسمى بصناعة الثقافات الذي أفرزته الحنمية التكنولوجية من خلال استخداماتنا لشبكة اللانترنت.

02- عوامل ظهور التجمعات الافتراضية في الجزائر

إن هذه التجمعات الافتراضية لم تكن لتظهر فجأة، ولكن حدثت نتيجة عدد من العوامل التي مهدت لظهورها، أهمها الشبكة الدولية للمعلومات وتشكل الفضاء الرمزي، ومع ذلك فإن هذه التجمعات لم تكتمل صورتها بعد، ذلك لأنها مرتبطة بتكنولوجيا الاتصال وبمجتمع المعلومات العالمي.
وهذه التجمعات الافتراضية أخذت في التشكل ولا يستطيع أحد التكهن بالصورة الأساسية لها في المستقبل وذلك لعدة اعتبارات منها7:
– سرعة التغيرات التي تطرأ على هذه التجمعات: خاصة وأنها مرتبطة بصناعة البرمجيات المتصلة والمتطورة بشكل جد سريع.
– كثرة المتفاعلين في السياق الافتراضي: إذ أن هذه التفاعلات بدأت على المستوى النخبوي والآن يتعامل معها كل من يجيد أساسيات التعامل مع الكمبيوتر.
– تفاوت أعمار المترددين على تفاعلات التجمعات الافتراضية: إذ أنها لا ترتبط بشريحة عمرية واحدة، فجميع الأعمار منذ الطفولة حتى الشيخوخة تتفاعل في هذا السياق.
– تعدد الصور والآيات التي يتواصل بها الأفراد في التفاعلات الافتراضية ما بين غرف محادثات، مجموعات بريدية وقوائم بريدية ومنتديات… وغيرها من طرق التفاعل.

03- خصائص التجمعات الافتراضية في الجزائر

كشفت لنا الانترنت- من خلال النوع الاتصالي الجديد الذي وفرته- عن وجه آخر من وجوه المجتمعات المعاصرة. باعتبارها فضاء تعبيريا مستحدثا، سمح بالتعرف على القوى والاتجاهات غير الظاهرة فيه، والتي غالبا ما تؤثر على الأفراد والمجتمعات. وبهذا المعنى، فإن الانترنت، كتقنية جديدة، استطاعت، من خلال الاختلالات والارتباكات والاختراقات التي طالت الجسم الاجتماعي، أن تكون كاشفا اجتماعيا، يظهر لنا العِلل التي تخترق المجتمع. “كالتلاعب بالهويات على الانترنت”. كما أدت وسائطها إلى تعزيز عزلة الفرد نسبيا عن محيطه المباشر وتضييقه، لتفتح له أبواب تواصل لا حدود لها مع أرجاء العالم البعيد، مما أدى بالإنسان إلى أن يتواجد جسديا في مكان، وفكريا وعاطفيا واجتماعيا في مكان آخر8.
وهذا التباين- ضمن عوامل أخرى- يمكن أن يكون قد أدى إلى إحداث تغييرات على أنساق القيم والبنيات الثقافية وسلوكيات الإنسان أينما كان وجوده، فهو يتفاعل مع البيئة التي يتواجد بها ومع عناصر الثقافة السائدة فيها.
وبذلك نرى أن هذه التغيرات قد أعطت الكثير من الخصائص لهذه العلاقات والتجمعات الافتراضية الجديدة، خاصة وأن الأفراد ينتظمون دون علاقة محددة تربطهم بمكان وزمان معين، بطبيعة تفاعلية من خلال الاتصال الوسيطي المدعم بالوسائط المتعددة، التي تعمل على تخفيف قيود الزمان والمكان، على خلاف ما نجده في العلاقات الواقعية.
لهذا نحاول تسليط الضوء على أهم ما جاءت به وأهم ما ميز هذه التجمعات الافتراضية في النقاط التالية:

أ- تطور الكيانات الاجتماعية

في الحديث عن هذه النقطة يلزم علينا توضيح ما اختلف عليه الباحثون حول ما أفرزه هذا الاتصال، فمنهم من يرى أنه قد أفرز كيانات اجتماعية رقمية في هيأة جماعات افتراضية- وهذا ما سنتطرق إليه في هذا العنصر. فيما يرى الطرف الآخر أن هذا الاتصال جزأنا وأصبحنا منفردين وكل منا في عالم خاص- وكلا الرأيين صحيحين لأنه اتصال جمع بين الواقعي والافتراضي وتميز بما لم يتميز به الاتصال التقليدي. فمن جهة، وعلى المستوى الافتراضي جمعت الاتصال الرقمي جماعات افتراضية من كل بلد وعلى تنوع ثقافاتها، ومن جهة أخرى، وعلى المستوى الواقعي أصبحنا نعيش بمعزل عن جماعاتنا الواقعية، وأصبحنا منفردين ومنعزلين عما حولنا بدون أن نشعر، لأن الجماعة الافتراضية عوضت الفردانية الحقيقية التي يشعر بها المقربون منا على المستوى الواقعي.
فإذا اتفقنا على أن الانترنت تكون بنية فوقية مجتمعية superestructura تمتد فيها الكثير من الخطوط العامة التي تميز المجتمعات السائدة وتعتمد عليها لاستمرار وجودها، وهي ترث العديد من العناصر الثقافية من المجتمعات التي تمتد عبرها، فإن العديد من علماء الاجتماع كتبوا عن تطور الكيانات الاجتماعية على الانترنت، وتلك الكيانات تكونت في هيأة جماعات افتراضية يتم تحاور وتواصل البشر عبرها، وهذا استدعى من علماء النفس والاجتماع التركيز على الكيفية التي تغيرت فيها صيغ وحدود الزمن والفضاء والمثيرات الحسية، وكل ما هو مرتبط بأشكال التعبير الإنساني في الحياة الرقمية الجديدة9.
فمصطلح المجتمع المحلي الذي كان يتضمن المعاني التالية: 1- مجموعة من الناس، 2- تشترك في تفاعل اجتماعي، 3- بينها بعض الروابط المشتركة، 4- يشتركون في العيش في منطقة واحدة على الأقل. تغيرت شروطه، وأصبحت المجتمعات المحلية مجتمعات خاصة، لأنها أخذت شكل الشبكات وهذه الشبكات تعتمد على الأرجح على الأفراد بدلا من الاعتماد على العيش معا في الجوار، مدعومة بتقنيات الاتصال الرقمي10.
ومن هنا تولد مصطلح المجتمع المحلي المتشابك الخاص. وهو مجتمع تشترك جماعته في ربطة مشتركة واحدة، يتفاعلون مع بعضهم البعض من خلال الفضاء الافتراضي في هيئة جماعات رقمية يتم تحاور البشر عبرها. تمتلك خيالا مشتركا، ويمارسون أيضا أشكالا غير عادية من المرح المشترك، حتى أضحى هذا الفضاء امتدادا لعقولهم وشخصياتهم.
في نفس المضمار، تشهد هذه الكيانات الافتراضية تزايدا ملحوظا بازدياد عدد مستخدمي شبكة الانترنت، ففي عام 2009 أشار تقرير الشبكة العربية لحقوق الانسان إلى أن عدد مستخدمي الانترنت في العالم العربي وصل إلى 58 مليون مستخدم معظمهم شباب ، كما وصل عدد المستخدمين إلى أكثر من 135 مليون مستخدم خلال عام 2013 11.
والجزائر هي الأخرى كباقي الدول العربية غير مستثناة من الخوض في غمار هذه التكنولوجيا، فوفقا لدراسة أكدها مرصد ” كونسيومر لاب” التابع لشركة ” ايريكشون” أن 50 بالمائة من المستخدمين الجزائريين يرون في الاتصال الرقمي وسيلة لتحويل المجتمع الجزائري إلى مجتمع عصري وناجح.
ويعتقدون أنه من الضروري الربط على الانترنت من أي مكان، كما تشير الدراسة إلى إلى أن الشباب هم الفئة التي تستخدم الانترنت أكثر من غيرها ب74 بالمائة، لاسيما الشريحة التي تتراوح أعمارها ما بين 15 و24 سنة متبوعين ب63 بالمائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 23 و30سنة، كما أعرب المستجوبون من خلال هذه الدراسة عن أملهم في أن يمكنهم هذا الاتصال من كسب الوقت والمال، فضلا عن تحسين التواصل بين الحكومة والمواطنين، فالجزائريون يعتبرون أنه كلما كان الاتصال بشبكة الانترنت موثوقا أكثر كلما تقلصت الاجراءات الإدارية وتحسن أمن المواطن، مما يمكن من تسريع ظهور المجتمع الافتراضي12.

ب- الفردية والتجزؤ

سبق وأن ذكرنا، وفي الحديث عن الرأي الثاني الذي يرى أن الاتصال الرقمي نقل تخاطب الأفراد من المرحلة الجماهيرية الواقعية إلى مرحلة الفردانية والخصوصية الافتراضية، أصبح كل فرد يتعامل بوسيلة واحدة دون اللجوء إلى المرافقة والمشاركة الجماعية الحقيقية، ويبحث فقط عن ما يشبع رغباته وحاجاته الخاصة به، ليقضي أوقاته في العالم الافتراضي، من خلال إقامة المحادثات الالكترونية المطولة والمشاركة في شبكات اجتماعية افتراضية كذلك، أو الارتباط بسماع الموسيقى عن طريق الانعزال باستخدام سماعات الأذن الشخصية، أو اللعب بأنواع مختلفة من الألعاب الالكترونية الفردية الخاصة بأذواقه دون مشاركة الآخرين، والإدمان عليها وهذا ما يقضي على التنوع الثقافي ويكرس سياسة البعد الواحدunidimensionalización.
ويرفع الاتصال الرقمي من قيمة الفرد وتميزه، بتعدد المواقع التي تقدم المعلومات والآراء والأفكار ذات الطابع الخاص، والتي تتفق مع الحاجات المتعددة والمتجددة لكل الفئات تقريبا، وتوفر برامجه المتعددة وبروتوكولاته قدرا كبيرا من الخيارات، التي منحت أطراف الاتصال حرية أوسع في التجول والاختيار والاستخدام. كما أن تأمين البيانات والمعلومات وسريتها، والتحكم الذاتي autocontrol مع مراعاة حقوق الملكية الفكرية في الاتصال الرقمي، قد وفرا أرفع درجات الفردية، مع المحافظة على الخصوصية في الاتصال، وهو ما يعلي من شأن الفردية individualidad ويرفع من قيمتها13.

ج- الاندماج الثقافي

لقد كانت الطبيعة تهيمن وتخضع الإنسان لقواها في مرحلة أولى. ثم بدأت الثقافة مع ظهور الحداثة والحضارة الصناعية في تكييف الطبيعة، أما اليوم وبسبب ارتباط التطور التاريخي بالتحول التكنولوجي فإننا نعيش نمطا ثقافيا خالصا للتفاعل والتنظيم الاجتماعي14.
وأحد ملامح ظاهرة الاتصال الرقمي هو ذلك التداخل الذي أفرزته وفرة وسائل الاتصال وسرعتها في تجاوز الحدود الثقافية، لتلتقي مئات الآلاف من الشبكات الدولية والإقليمية المتزايدة، حيث استطاعت الدول القوية وبأدواتها وخبرتها ونسيجها الثقافي أن تغزو الشعوب الضعيفة، التي تفتقر لقوة الثقافة وأصالة التفكير وروح الثقة بعناصر حضارتها. لتذوب في عناصر الثقافات القوية وتعيش مفتخرة على هوامش المجتمعات المعولمة.
ولا ننكر هنا أن لشبكات التواصل الاجتماعي دور إيجابي في تنمية الثقافات المختلفة والتعرّف على شخصيات جديرة بالاحترام وإيجاد قاعدة معلوماتية فكرية معرفية يستفيد منها الأكاديميون وطلاب الجامعات والمثقفون، وكذلك الأطياف الأخرى من فئات الشباب الباحثين عن المعرفة15.

د- انتشار اللغات وبروز التيارات الدينية

بالإضافة لبروز البعد الفكري والثقافي والعادات والتقاليد الاجتماعية للشعوب في محتوى وأهداف هذا الاتصال يأتي الدين واللغة. فالاتصال الرقمي وسع دائرة بعض اللغات على حساب لغات أخرى16. لأن اللغة هي أحد أهم المفردات التي تفرضها الثقافة الاتصالية الراهنة على المجتمعات المستأصلة، لتصبح مفرداتها عنوانا رئيسيا في كثير من العناوين الرئيسية، وتفقد اللغات الضعيفة التي لا تستند إلى ثقافة أصيلة ونسيج ثقافي متماسك وتصبح من اللغات الميتة. فاللغة مفتاح لدخول عالم جديد ومظهر للتقدمية الشكلية، خصوصا عندما تفقد المجتمعات إيمانها بثقافتها وتتنصل من أصالتها هروبا من واقعها المتخلف. لأنها ليست مجرد آلة ووسيلة للتخاطب، وإنما بالدرجة الأولى آلة للتفكير والنقد والتعلم.
خاصة وأن التعلم والاستفادة من اللغات الأخرى لا يمثل خطرا بحد ذاته، بل يشكل منطلقا مهما لزيادة الخبرة والاستثمار في تجارب الآخرين، ولكن الخطورة في الأمر أن تتحول اللغة إلى ثقافة بديلة تحل نفسها في الشخصيات المهزوزة، التي فقدت قابليتها الذاتية وأصالتها الحضارية17.
وبالحديث عن اللغة العربية نلمس التطور الملحوظ في استعمالها مقارنة بالسنوات الماضية، فقد احتلت اللغة العربي عام 2004 المرتبة 13، ولكنها عام 2012 احتلت المركز 07 بتعداد فاق 65 مليون مستخدم أي 33 بالمائة من مجموع مستخدمي الانترنت، وهي النسبة الأعلى بين 2000 و2010، مما يفسر انفتاح المستخدم العربي على الانترنت وبوادر جهود إثراء المحتوى العربي وانتشاره18.
أما بالنسبة إلى الدين فقد برز هذا البعد بشدة، سواء على خلفية بروز التيار اليميني الأصولي المتعصب في الغرب وأمريكا، أو ظهور حالة الخوف من الإسلام islamofobia، خاصة بوجود أصوات متطرفة داخل الدول العربية والإسلامية. حيث يقول Huntington (صاحب نظرية صراع الحضارات) أنه “ما دام الإسلام سيبقى إسلاما، وليس هناك أي شك في ذلك، وما دام الغرب سيبقي غربا، ولا يتوقع أحد أن يصبح الغرب شرقا، سيظل الصراع قائما بينهما”19.

ه- الانتماء والتماهي/التوحد

تمنح التجمعات الافتراضية للمنتمين إليها معالم تدفعهم إلى تثمين ذواتهم وطمأنتها. فالفرد الذي يفتقد إلى الاعتراف ويعاني من ضيق هامش التبادل، يجد في هذه التجمعات نظراء له يقاسمهم نفس الرغبات والتطلعات على أساس الحميميات المشتركة، باعتبارها تمثل جوهر اللقاء والتبادل. خاصة وأن الفرد يشعر فيها بالتماهي والتوحد مع المجموعة والانصهار فيها، وهذا الانتماء/التماهي يكافئه بمنحه هوية تشاركية تعطيه الانطباع بفائدته، بل بعدم قدرة أعضاء الجماعة الاستغناء عنه، خاصة في اللحظات الصعبة. فالفرد المولع بذاته لم يعد في إمكانه فقط التعبير عن نفسه، بل أصبح في إمكانه تقاسم مشاعره مع الآخرين ضمن ما يمكن أن نطلق عليه “الوحدة الشعورية الجماعية”.
فالأنا الفردي يتلاشى تحت ضغط مختلف الذوات الافتراضية التي لا يستطيع أن يتحكم فيها. هذا الأنا ينفلت من دائرة البناء الذاتي والداخلي للفرد، بناء على تمثل النماذج الاجتماعية، حيث يرى Mead أنه” لم يعد الأنا ذلك المجموع المنظم من مواقف الآخرين، والتي ينهض بها الفرد لكنه، على العكس من ذلك، غدا هروبا عن القيام بمهمته التوليفية؛ إنه يحيل في النهاية، على رفض الفرد قبول أناه كما هو، لأن الفرد لم يعد ينطلق من الذوات التي تؤسسه اجتماعيا للوصول إلى أناه الفردية، لكنه ينطلق من خيبة أمل في علاقته بأناه الشخصي، وهو ما يدفعه إلى الهروب في وإلى الذوات الافتراضية20 التي كونت ما يسمى بالمجتمعات أو الجماعات الافتراضية أو التجمعات الافتراضية التي عرفهاHoward Rheingold في كتابه المرجعي “الجماعات الافتراضية” بأنها تجمعات اجتماعية وثقافية تظهر في الشبكة عندما يكون هناك عدد كاف من الأفراد يشاركون في مناقشات عامة خلال وقت كاف ويضعون من وجدانهم ما يكفي لنسج شبكات من العلاقات الإنسانية في الفضاء السيبرني”21.
في هذا الصدد، تقوم مفاهيم التجمعات الافتراضية على التقارب الفكري والمعنوي حول الكثير من الموضوعات والقضايا، التي قد لا يجد المستخدم صدى لها في المجتمع الحقيقي، ويرتبط بهذه المفاهيم الحذر البالغ من التأثير في الثقافات والقيم والعادات والأعراف والمعتقدات، إلا أن هذا الحذر يصطدم بأن المواقع الافتراضية إذ كانت تلبي عددا من الحاجات الثقافية لدى أعضائها أو المنتمين إليها، إلا أن الحاجات الأساسية للفرد لا تلبيها إلا المجتمعات الحقيقية، التي تفرض على المستخدم العودة إليها فكريا وثقافيا لتلبية حاجاته الأساسية والثانوية.
في نفس السياق، يذكر شوقي العلوي أن بعض الباحثين يرون “أن العلاقات التي تنسج على الخط تكون باردة، لكنها لا تعني غياب المشاعر القوية، كما يؤكد أن التواصل عبر الشبكة لا يحل محل اللقاءات المادية وإنما هو يكملها”، مضيفا “أن تطور الجماعات الافتراضية يصاحب التطور العام للاتصالات والتفاعلات من كل الأنواع، وأن صورة الفرد المعزول أمام شاشته هي ضرب من الخيال أكثر منها نتيجة لتحقيق سوسيولوجي”22.

و- تشكل الهوية الافتراضية

لقد غدا ممكنا الحديث إلى الآخرين ومحاورتهم بطريقة تتيح للفرد التكتم التام على هويته الفعلية والحضور غير الجسدي، وتضفي على التبادل صيغة تزامنية. كما أن التبادل الرسائلي يتضمن شكلا من أشكال الحضور اللاجسدي، وهذا الشكل من التفاعل بالرغم من طابعه التزامني، إلا أن حامله وهو الصوت يفضح شخصية المتحاور، بحيث نعرف من خلال الصوت جنسه وحالته النفسية. وباختصار فإن هناك الكثير من فضاءات التبادل التي تمنح الأفراد فرصة التكتم على انتماءاتهم، إلا أنها تظل دائما محكومة بالفضاء الافتراضي23.
فالفضاء الافتراضي لا تحكمه مرجعية التموقع بالمعنى الفيزيائي، لأنه يمكن الأفراد من تجاوز إكراهات الحضور الجسدي، والتحاور دون أن يكشفوا عن هوياتهم الحقيقية عن طريق التقمص أو استعارة هويات أخرى غير هويتهم الحقيقة بما يتناسب ورغباتهم في تعدد الهويات، وبهذا الانفصام في الهوية تسعى الهوية الافتراضية إلى القفز على محرمات الهوية الاجتماعية، وهذا ما يسمى بـِ “التلاعب بالهويات”.
في نفس المضمار، نشير إلى أن مصطلح الهوية الافتراضية لا يحيل، في هذا السياق، إلى هوية متخيلة أو تخيلية، كتلك التي يتبناها المشاركون في الألعاب الإليكترونية الرقمية حيث يتحرك هؤلاء ضمن فضاء افتراضي، ويمارسون أدوارا متخيلة في علاقاتهم التفاعلية مع اللاعبين الآخرين. فالهوية الافتراضية التي تعنينا في هذا المقام، هي الهوية التي تتجلى في المنتديات الحوارية وغرف الدردشة، والتي يفترض فيها أن تكون انعكاسا للهوية الحقيقية. لكن الفرد في هذه الحالة، يسعى إلى التلاعب بهويته، بهدف دفع محاوريه والمتفاعلين معه إلى التعامل معه على أساس أن هذه الهوية المتخيلة هي هويته الفعلية24.
وفي حقيقة الأمر، أن هذه الهويات الافتراضية لا تبعث في نفس أصحابها الإحساس بالرضا المتعالي، إلا عندما يتم التحاور معهم باعتبارها هويات حقيقية وليست وهمية. وحتى يتحقق هذا الوضع، لا بد لها أن تحرص على عدم الوقوع في التناقضات أثناء عملية التبادل، بحيث تكون أمينة للهوية التي تبنتها. وعليه، فهي تحرص على التناغم بين المستوى اللغوي المستخدم في التبادل والمستوى التعليمي، وعدم التنافر بين الرأسمال الثقافي الذي يتم توظيفه والسن الذي أعلنت عنه الهوية الافتراضية، ذلك أن أي خطأ، تكون نتيجته انكشاف الهوية وفقدانها لمصداقيتها في أعين محاوريها. وهو ما يشكِّل أحد الإكراهات التي تعيشها الهويات الافتراضية في الفضاء الافتراضي25.
وعلينا أن نفترض في هذا الصدد، أن التهويمات الافتراضية التي خلقتها الهويات الافتراضية مقصية ولا يمكن لها أن تجد طريقها إلى التطبيق ضمن الفضاء الاجتماعي الفعلي. ومع ذلك، فإن التحقق الافتراضي لهذه التهويمات في الفضاء الرقمي، يضفي على الأنا بعدا جديدا يمكن أن يدفع بالفرد إلى طرح الكثير من الأسئلة حول حدود هوياته الافتراضية، وبعبارة أخرى، فإن الفرد يجرب الكثير من الهويات الافتراضية، إما بهدف التحلل فيها ونسيان أناه “ذاته”، أو بهدف التفكير بقدراته الإبداعية من خلال هذا النوع الاتصالي الجديد ومع أطراف اتصالية غير التي تعود عليها، والتي لا يمكن أن يجدها إلا في التجمعات الافتراضية.

ي- العزلة والاغتراب

تعتبر العزلة aislamiento أو توحد المستخدم مع جهاز الحاسب من أهم قضايا التأثيرات الاجتماعية للاتصال والتفاعل الرقمي، وأكثر الموضوعات جدلا بين الخبراء والباحثين حول استخدام الفضاء الافتراضي. نتيجة خاصية الاستغراق التي يتسم بها استخدام المواقع الالكترونية والإبحار في محتواياتها، ونتيجة لهذا الاستغراق أصبح الكثير من الباحثين يقرون بعزلة المستخدمين وعدم حاجاتهم إلى الاتصال الحقيقي بالآخرين. وظهر بناءًا على ذلك مفهوم الانعزال والاغتراب في وصف مستخدمي هذا الفضاء.
فالإشباع اللامتناهي لأنا الفرد في الفضاء الافتراضي، يدفع به إلى الانغلاق ضمن ممارسات افتراضية من جهة، ويطبعه إكراه الذات على استبدال الافتراضي بالواقع وتبني موقف انفصامي وانطوائي من جهة أخرى، إلى درجة أنه أصبح يعتقد أن الحياة خارج الانترنت هي حياة ثانوية . وإطلالة الفرد على الواقع، في هذه الوضعية، لا تتم إلا عبر معدات إلكترونية تتلاعب بالأبعاد الفيزيائية والاجتماعية للواقع؛ هذا الفرد الذي تخلَّص من الإكراهات الانثروبولوجية للفضاء في بعده المادي، يصبح إذًا، في علاقة تبعية للمعدات الاتصالية في تمثُّله للواقع، إلى درجة أن أقل الأعطال التي قد تصيب هذه الأجهزة تمنعها من أداء وظائفها، وتمثل كارثة وجودية بالنسبة له26.
فبناء الذات الافتراضية قد تكون، بالنسبة للكثير من مستخدمي الفضاء الرقمي، مخرجا للهروب من الاكتئاب القلق والتأزم الذي يعيشه الفرد المعاصر جراء مجموعة من الحتميات، وهذا ما ينعكس في الاهتمام المعتبر المولى من طرف بعض الأدبيات الإنسانية والاجتماعية، لكن ما يهمنا هو تبيان أن وحدة هذا الفرد وعزلته تساعدنا على فهم خصائص النشاط الاتصالي الرقمي الحديث. فغرف الدردشة أو المجموعات الإخبارية، تعيد إقامة الصلات الاجتماعية التي أقصتها المسافة والبعد؛ وهي تعطي الانطباع للمستثمرين فيها بحضور ما ينتشلهم من الوحدة التي يعيشونها. إنها تمثل بالنسبة لهم نافذة يطلون منها على فضاء يشبعون فيه رغبتهم في التبادل. لأن إن ما تبحث عنه هذه الفئة من المستثمرين بكثافة في الانترنت، هو تجاوز الإكراهات الحياتية والتمكن من إبعاد شبح الوحدة واستبداله بوضع يلائم رغباتها الخاصة. وعوض أن يكون اليأس بديلا عن تحقيق هذه الذات، يمكن للمستخدم وبالقليل من الاستثمارات والجهد، بناء ذات أكثر تناغما وتماثلا مع رغباته، وذلك من خلال آلية الذوات الافتراضية؛ التي لا تجد مرجعيتها، بطبيعة الحال، في الواقع الاجتماعي.
وبالرغم من أن هذا الانجذاب والتفاعل نحو التجمعات الافتراضية، إلا أن بعض الدراسات النفسية أظهرت أن تعظيم استخدام الاتصال الرقمي يقلل من المساندة الاجتماعية، ويزيد فرص الاكتئاب والوحدة ومعظم الناس يستعملونه بغرض التحاور والبريد الالكتروني، وليس فقط لعزل أنفسهم في تلال المعلومات الالكترونية. ووجدوا علاقة مباشرة وعكسية بين مستوى استعمال الاتصال الرقمي ومدى النشاط الاجتماعي والسعادة. ودراسات أخرى أثبتت أن استعماله في الحقيقة يتوسع ويثري العوالم الاجتماعية لمعظم المستخدمين، وفي معظم حجرات الدردشة والحوار، تضيف البرامج المتعددة الوسائط البعد المرئي الذي ينشىء وهم الحركة والفراغ، ويسمح للناس أن يعبروا عن هويتهم ظاهريا إلى حد ما، فقط من خلال كلمات مكتوبة، والنتيجة عالم جديد تماما للتعبير عن الذات والتفاعل الاجتماعي27.

ز- الإدمان:

إن الحد الفاصل بين إيجابية وسائل الاتصال الحديثة أو سلبيتها يتحدد وفقا لطبيعة الاستعمال وإذا ما كان في الحدود الطبيعية أم إدمانًا، فالإدمان لا يقتصر على تعاطي مواد لها تأثير معين على الجسم، وإنما هو حالة الاعتمادية وعدم الاستغناء عن شيء ما، والشعور بالحاجة إلى المزيد لحصول الإشباع.
وإذا أردنا معرفة تأثير استخدام تقنيات الاتصال على السلوك الاجتماعي والعلاقات الأسرية فلا يمكننا إصدار حكم عام، فالأمر يعتمد أساسًا وبالدرجة الأولى على حجم ووقت الاستخدام، وفي نظر عالمة النفس الأمريكية Kimberly Young وهي أول من اهتم بإدمان الإنترنت، فإن استخدامه لأكثر من 38 ساعة أسبوعيا هو مؤشر على الإدمان.
فمدمن الإنترنت أو من يسرف في استخدامها غالبا ما يسيء هذا الاستخدام، ويكون أكثر عرضة للانجراف في المواقع الإباحية، وعلى أية حال فإنه يسعى لتأسيس حياة منفصلة له في هذا العالم الافتراضي يهرب فيها من واقعه كما هو حال “المدمن” بشكل عام، وهذا يؤثر على واقعه ويجعله أكثر تعقيدًا وبرودة، ويفاقم مشكلاته الاجتماعية والأسرية، وأخطر ما في الأمر هو أن وجود العالم الإلكتروني الممتع الذي يهرب إليه يفقده الرغبة في إحداث تغيير أو تحسين حياته الحقيقية فتزداد سوءًا كلما ازداد إدمانًا28.
ولقد أثبت عدد من الدراسات في الوطن العربي أن نسبة المستخدمين لشبكات التواصل الاجتماعي خاصة موقع facebook بلغت %90 من مجموع مستخدمي الانترنت، وأن نسبه إهدار الوقت فقط تصل إلى أكثر من ست ساعات كحد متوسط، وهي ترقى إلى درجة الإدمان، حيث يفقد المتعاطون خاصية التواصل الأسري مع أفراد أسرهم داخل المنزل، وخاصة الآباء مع أطفالهم، وبالتالي يؤثر تأثيراً ملحوظاً في عمليات التوجيه والتربية، ناهيك عن عملية الإشراف على ما يقوم به الأبناء من مشاركات، ومع من يتعاملون.
ومنها -على سبيل المثال- المواقع التي تتيح لهم فرصة اللعب عبر الألعاب الممتعة والمثيرة بالنسبة لهم، والتي تصل في مداها إلى أيام بل وأشهر للوصول إلى النصر المزعوم عبر مسيرة هذه اللعبة بما فيها من سلبيات، حيث تمرر داخل هذه الألعاب أفكاراً تهدم العقيدة وتروج للقمار وتشوه صورة الإسلام في ألعاب القضاء على الإرهاب حينما يكون الهدف مجرماً يرتدي ملابس عربية، وتدور المعركة في أزقة وشوارع ذات ملامح عربية، بما فيها من مساجد ودور عبادة تزرع في ذهن المراهقين صورة سيئة عن دينهم، وتنمي لدى أمثالهم من الغربيين والأوروبيين صورة نمطيه حاقدة وممسوخة 29. وهذا ما لاحظنا مؤخرا في الألعاب الالكترونية التي تروجها منظمة “داعش” لمحبي هذه الألعاب.
وفي استجلاء مفهوم “الإدمان” من خلال أعراضه، وحسب الجمعية الأمريكية للطب النفسي فإن المصاب بهذا المرض يعاني من عدة عوارض هي:
– عدم الإشباع من استخدام الإنترنت، وقضاء أوقات طويلة مع الشبكة.
– الشعور بالرغبة في الدخول إليها عند تركها.
– إهمال المستخدم للحياة الاجتماعية والالتزامات العائلية والوظيفية.
– بعد التعب الشديد من استخدام الشبكة يلجأ المستخدم إلى النوم العميق لفترة طويلة.
– ظهور آثار اضطرابات نفسية كالارتعاش وتحريك الإصبع بصورة مستمرة.
– القلق والتفكير المفرط في الشبكة وما يحدث فيها، وشعور بالحزن والاكتئاب لعدم الاتصال بها.
وفي ما يخص آلية حصول الإدمان، فإن الشخص المدمن لديه قابلية مسبقة للإدمان لتحقيق احتياجاته النفسية وممارسة الأنشطة التي لا يستطيع تحقيقها في الواقع الممارس، حيث يلجأ إلى محاولة تحقيقها من خلال الإنترنت في عملية مواءمة نفسية وهروب من الواقع المعيشي؛ لما توفره الإنترنت من إمكانات (كإخفاء كثير من الأسرار حتى الاسم) تعزز سلوكه؛ ما يجعله يمضي شوطًا بعيدًا في التعامل مع الإنترنت وتكوين صلات وعلاقات عاطفية أو جنسية ونحوها، وهذا يشكل تجاوزًا للكبت الذي يعيشه في مجتمعه، ولكنه لا يلبث أن يصطدم بعد حين بالواقع ويجد أن ما توهمه مَخْلَصًا لا يحل المشكلة.
فلطالما كان الشباب يلجؤون الى المخدرات لأنها الوحيدة التي كانت تواسيهم مع زحمة المشاكل الكبيرة في حياتهم اليومية والتي لم يجدوا لها حلا يريحهم أو ينسيهم إياها، لكن اليوم تغيرت هده المعادلة السلبية وبات الشباب ينشغل بالتجمعات الافتراضية، وبالتحديد مواقع التواصل الاجتماعي للتنعبير عما يشعرون به وما يعانون منه. الأمر الذي قلل من تعاطيهم للمخدرات، حيث سلط تحقيق حديث بعنوان “ويب ديالنا” الأكير من نوعه في الجزائر على واقع استعمال الانترنت في الجزائر وطبيعة المشتركين فيها وتطلعاتهم، من خلال استبيان الكتروني نشر عبر العديد من المواقع الجزائرية المشهورة شمل 5944 مشترك في الانترنت طيلة خمس أسابيع، حيث تبين من خلاله أن 90 بالمائة أقروا بأنها دخلت يومياتهم منذ سنة على الأقل، وأن الرجال أكثر استعمالا للانترنت من النساء حيث يشكلون 74.2 مقابل 25.8 بالمائة للنساء، كما تتراوح الفئة العمرية الأكثر استخداما للانترنت ما بين 20-29 سنة30.
في نفس السياق، وبعد فضيحة نشر فيديوهات وصور إباحية وتشهيرية بالأشخاص، تبين أن 33 بالمائة من التلاميذ يدمنون على الفضاء العنكبوتي، وتحديد موقع الفايسبوك. وحسب دراسة ميدانية أخرى أقيمت على 15 ألف شخص من مختلف الأطوار التعليمية الثلاث منهم من تورط في عمليات إجرامية يعاقب عليها القانون، بسبب الضرر الذي يسببونه والذي يمس أقرانهن ومن يكبرهم سنا حيث كشف التحقيق عن وجود 85 قضية تتعلق بالإجرام الالكتروني، 80 بالمائة منها تخص قضايا موقع التواصل الاجتماعي الفايس بوك، فيما وصل عدد ضحايا القصر الى أربع قضايا، و60 ضحية تتراوح أعمارهم بين 18 و30 سنة، مشيرا إلى أن 22 قضية لا تزال قيد التحقيق، وهذه الاحصائيات تجعلنا كباحثين ندق ناقوص الخطر لا سيما إن تعلق هذا الإدمان بالأطفال المتمدرسين31.
ويجدر بالذكر، أنه يمكن أن تختلف وجهات النظر شأن خصائص هذه التجمعات الافتراضية وفق الحقل المعرفي المعني، ومدى درجة أهميتها في مجال دون آخر ولذلك نجد الاختلافات واضحة بشان تعريف المجتمع الافتراضي، نظرا لارتباط هذه التعريفات بالخصائص المحددة للمجتمع في حد ذاته.

04- العلاقات الاجتماعية الافتراضية في الشبكات الاجتماعية

لا يختلف اثنان في أن الرغبة في التواصل مع الغير هي نزعة متأصلة لدى الانسان ومهما قيل عن حوار الانسان والآلة والإبحار في محيطات الانترنت، فليس هناك ما هو أروع للإنسان من أن يقيم حوارا مع انسان غيره على الطرف الآخر يشاركه اهتمامه وهمومه ويتبادل معارفه وخبراته، ولقد اقترب اليوم الذي لن يبقى فيه شيء يصعب على الانسان لن يشارك فيه غيره وذلك بفضل تكنولوجيا المعلومات. ومن الطبيعي أن تنمو الرغبة في التواصل مع ما نشهده في زماننا من ظاهرة الاغتراب والانكفاء على الذات وانقطاع الصلة مع الأقارب وحتى الجيران وربما هذا ما يفسر لنا سرعة انتشار الجماعات الافتراضية على الانترنت32.
فأمام انتشار الاستخدام المفرط لمواقع الشبكات الاجتماعية على الانترنت، أصبح الأفراد يميلون الى قضاء وقتهم غلى علم يوازي عالمهم الواقعي الأمر الذي دفعهم الى الانقطاع عن العديد من النشاطات الاجتماعية، والتقليل من العلاقات الاجتماعية التقليدية والاستئناس أكثر بنظيرتها الافتراضية.
ولقد نجحت مواقع الشبكات الاجتماعية من خلال خصائصها التي تتيح التفاعل بين مختلف مكونات المجتمع أن تجسد بشكل واضح معايير المجتمع الافتراضي، الذي ينمو مع مختلف المحددات التي تتيحها هذه الشبكات، حيث يقتضي التحليل الموضوعي القول بأن العلاقات الاجتماعية على الانترنت، أو استخدام الخدمات الالكترونية للتواصل مع الآخرين والتفاعل معهم حول الاهتمامات أو النشاطات المشتركة في ظل عالم افتراضي، هو ،مر يمكن أن يقدم وسيلة ممتازة لمتابعة الهويات وتأسيس الصداقات الجديدة وتعزيزها، وممارسة الألعاب والتشارك بالأفكار.

خاتمة

يمكن القول، بأن التجمعات الافتراضية حققت ما لم تحققه التجمعات الحقيقة، بما توفره تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من تقنيات وخدمات عالية المستوى، فهي تجمعات تتفاعل في بيئة الكترونية افتراضية ويشترك أعضاءها في الكثير من الروابط والاهتمامات والأنشطة الاجتماعية المشتركة. وقد يكون هناك حضور طبيعي (شخصي) خلف أجهزة الحواسيب أو مجرد حضور افتراضي- برامجي، في أوقات معينة. فالبيئة البرمجية في الفضاء السيبرني تتقاسم أنماطا متنوعة من التفاعلية، وأحجاما صغيرة أو كبيرة من المشاركين وفترات زمنية غير مقيدة، وتفاعل هذه التجمعات من خلال النقاش والحوار وتبادل المعلومات، يحدث التآلف وينمي المصالح الشخصية المشتركة في كل المجالات.
وبالطبع قد يجادل البعض في أن التجمعات الافتراضية لا ولن تكون بديلا فعليا للمجتمع الحقيقي، فالحاجات الفيزيولوجية لن يجري إشباعها من خلال هذه التجمعات الافتراضية، رغم أنها توفر الكثير من الحاجات الانسانية التي يحرمها أو يمنعها الواقع، لذلك فإن مثل هذه التجمعات الافتراضية وغيرها مما جاءت به تكنولوجيات الاتصال الحديثة لن تكون بديلا لعلاقاتنا الواقعية الحقيقية بقدر ما ستكون موازية ومكملة لها.

الهوامش:

1 محمد النواوي، سحر خميس، الخطابات الإسلامية المعاصرة في الفضاء الإلكتروني، نيويورك، سلسلة بالجريف ماكميلان للاتصال الدولي السياسي، طباعة بالجريف ماكميلان، 2009، ص 03.
2 علي محمد رحومة، علم الاجتماع الآلي، الكويت، عالم المعرفة، العدد347، 2008، ص 65.
3 بسيوني ابراهيم حمادة، حرية الاعلام الالكتروني الدولي والسيادة الدولية، مع إشارة خاصة الى الوضع في الدول النامية، كراسات التنمية، القاهرة، مركز الدراسات وبحوث الدول النامية، 2001، ص 53.
4 علي محمد رحومة، تنمية المجتمعات الافتراضية، وعوامل نجاح جديدة للتطوير الشبكي التكنو- اجتماعي، طرلبلس، معهد النفط الليبي، 2009، ص 04.
5 منى الحديدي، شريف درويش اللبان، فنون الاتصال والإعلام المتخصص، القاهرة، الدار المصرية اللبنانية، 2009، ص 25.
نقلا عن: عيسي عبد الباقي موسي، انعكاسات الاتصال التفاعلي عبر وسائل الإعلام الجديد على تنمية وعي الشباب العربي، كلية الآداب بقنا، جامعة جنوب الوادي، وزارة التعليم العالي، مصر.
6 انظر بخصوص غياب ثقافة الوسيلة في البلدان العربية: عبد الرحمان عزي، السعيد بومعيزة، الإعلام والمجتمع: رؤية سوسيولوجية مع تطبيقات على المنطقة العربية والإسلامية، الجزائر، الورسم للنشر والتوزيع، 2010.
7 مريم نريمان نومار، استخدام مواقع الشبكات الاجتماعية وتأثيره في العلاقات الاجتماعية، دراسة عينة من مستخدمي موقع الفايسبوك في الجزائر، تخصص علوم الاعلام والاتصال، قسم العلوم الانسانية، جامعة الحاج لخضر، باتنة، 2011. ص 90-100.
8 نايف كريم، الأسرة العربية في وجه التحديات والمتغيرات المعاصرة، مؤتمر الأسرة الأول، بيروت، دار إبن الحزم، 2003، ص 155-156.
نقلا عن: محمد فاتح حمدي، استخدامات تكنولوجيا الاتصال والإعلام الحديثة وانعكاساتها على قيم الشباب الجامعي، مذكرة مكملة لنيل شهادة ماجستير في تخصص دعوة وإعلام، قسم أصول الدين، كلية العلوم الاجتماعية والعلوم الإسلامية، جامعة الحاج لخضر، باتنة، 2008-2009، ص11.
9 أحمد محمد صالح، انثربولوجيا الانترنت وتداعياتها الاجتماعية والثقافية والسياسية، القاهرة، دار الهلال القاهرية، 2002، ص28.
10 المرجع نفسه، ص35.
11 درقاوي عبد الله شريف، الفايس بوك في الوطن العربي” دراسة علمية لظاهرة المنظمات الافتراضية، وهران، مجلة جيل للدراسات السياسية والعلاقات الدولية، العدد 01، ص89.
12 لمياء ح، عدد مستخدمي الانترنت في الجزائر سيتضاعف،
From http://www.Djazairess.com, Retrieved: 15-09-2016.
13 محمد عبد الحميد، الاتصال والإعلام على شبكة الانترنت، مرجع سبق ذكره، ص 34.
14 الصادق الحمامي، المساءلة النظرية لمفهوم مجتمع المعلومات، مجلة اتحاد إذاعات الدول العربية، العدد03، 2005، ص11-12.
15 مهى البريهي، مواقع التواصل الاجتماعي والفرقة الاجتماعية، المملكة العربية السعودية، جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، مجلة الخليج، العدد86، ص65.
16 فقد انتشرت الانجليزية بشكل لافت (%80 من المجلات العلمية المحكمة في العالم باللغة الانجليزية، حيث ارتفعت الرسائل المنتجة للتلفزيون والسينما باللغة الانجليزية بنسبة %38 في السنوات الخمس الأخيرة، كما ثبت أنه من بين 31 مليون صفحة تم تصفحها عبر الانترنت في شهر يونيو 2005، كان من بينها 25 مليون صفحة، أي نحو %68 مكتوبة بالانجليزية…) طبقا لتقديرات الأمم المتحدة.
انظر: أحمد محمد صالح، مرجع سبق ذكره، ص 42.
17 محمد سلام صالح، العصر الرقمي وثورة المعلومات، القاهرة، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، الهرم، 2002، ص16.
18 درقاوي عبد الله شريف، مرجع سبق ذكره، ص 96.
19 أحمد محمد صالح، مرجع سبق ذكره، ص 25- 26.
20 الصادق رابح، الانترنت كفضاء مستحدث لتشكل الذات، كلية الاتصال جامعة الشارقة، الإمارات العربية المتحدة. ص 08.
21 Howard Rheingold, les communautés virtuelles, 1993, p 2.
نقلا عن: شوقي العلوي، رهانات الانترنت، بيروت، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 2006، ص122.
22 نفس المرجع، 126.
23 الصادق رابح، الانترنت كفضاء مستحدث لتشكل الذات، مرجع سبق ذكره، ص 01.
24 Hamman, R, The role of fantasy in the construction of the on-line other, a selection of interviews and participant observations from Cyberspace, 1996.
From: http://www.socio.demon.co.uk/fantasy.html, Retrieved April 25, 2011.
25 يمكن الرجوع في 3 هذا الصدد، ومن منظور تفاعلي إلى دراسة:
Verville, D. & Lafrance, J-P, L’art de bavarder sur internet. Réseaux, 1999.
From: http://unesco.bell.uqam.ca/pdf/publications/P3c_2.pdf, Retrieved May 12, 2011
حول آليات إدارة (الهويات الافتراضية على الانترنت والإكراهات التي تعترضها، كما يمكن العودة بخصوص مسألة تغيير الجنس، المسماة. Morfing أو عملية التحول Métamorphose) من صورة إلى أخرى باستخدام تقنيات حاسوبية، – يمكن الرجوع إلى:
Derry, M. Escape Velocity: Cyber culture at. The End of Century, 1996. 22, 2005.
From: http://www.levity.com/markdery/ESCAPE/VELOCITY/excerpts, Retrieved May 07, 2010.
26 Derry, M, Cyber culture at The End of Century, Escape Velocity, Excerpts. 1996,
From: http://www.levity.com/markdery/Escape/Velocity, Retrieved May 22, 2012.
27 أحمد محمد صالح، الانترنت والمعلومات بين الأغنياء والفقراء، مرجع سبق ذكره، ص56-57.
28 البيان، وسائل الاتصال الحديثة وتأثيرها على الأسرة.
From: http://www.albayan.co.uk/article.aspx?id=497, Retrieved: 10-02-2012.
29 مهى البريهي، مرجع سبق ذكره، ص65.
30 لمياء ح، مرجع سبق ذكره.
31 إيناس، 30 بالمائة من تلاميذ العاصمة مدمنون على ” الفايسبوك”، موقع جزارايس.
From: http://www.Djazairess.com, Retrieved: 29-07-2016.
32 نبيل علي، الثقافة العربية وعصر المعلومات، رؤية لمستقبل الخطاب الثقافي العربي، الكويت، عالم المعرفة، العدد 265، 2001، ص501.