La dialéctica jurídica y política entre la ley de importación argelina y la legislación de la OMC

الجدلية القانونية والسياسية بين قانون الاستيراد الجزائري
وقانون منظمة التجارة العالمية

LA DIALÉCTICA JURÍDICA Y POLÍTICA ENTRE
LA LEY DE IMPORTACIÓN ARGELINA Y
LA LEGISLACIÓN DE LA OMC (ORGANIZACIÓN MUNDIAL DE COMERCIO)

ساجي علام ويوسفي محمد
جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم

Saji Allam y Yousfi Mohamed
Universidad de Mostaganem

ملخّص
عرف الاقتصاد الدولي تحولات جذرية من اقتصاديات حمائية إلى أنظمة اقتصادية وتجارية حرة تحت سلطة منظمة التجارة العالمية والتي فرضت على الدول التي تريد الانضمام لها تعديل سياستها الاقتصادية والتجارية بما يتوافق مع مبادئ النظام التجاري الدولي القائم على حرية التجارة الجزائر رغم رغبتها في انتهاج سياسة اقتصاد السوق والانضمام للمنظمة الا أنها شرعت بعض القوانين التي تتناقض مع مبادئ التجارة الحرة كقانون الاستيراد ورخص الاستيراد الجديد المبني على تحديد قيود كمية على الاستيراد.
الكلمات المفتاحية: منظمة التجارة العالمية. النظام التجاري الدولي. قانون الاستيراد. قيود كمية.

Resumen
La economía internacional ha definido cambios radicales en las economías proteccionistas a los regímenes económicos y comerciales libres bajo la Organización Mundial del Comercio, que requiere que los países que desean unirse a ellos cambien sus políticas económicas y comerciales de acuerdo con Principios del sistema de comercio internacional basado en el libre comercio. La adopción de una política de economía de mercado y la adhesión a la Organización, pero introdujo algunas leyes que contradicen los principios del libre comercio como el derecho de importación y las nuevas licencias de importación basadas en Restricciones cuantitativas a las importaciones.
Palabras clave: Organización Mundial del Comercio. Sistema de comercio internacional. La Ley de Importación. Restricciones cuantitativas.

 

 

مقدمة

إن التطورات التي عرفتها العلاقات الاقتصادية والتجارية الدولية جعلت بقاء الدول خارج هذا الإطار مستحيلا، خاصة بعدما أصبحت المنظمة العالمية للتجارة تهيمن على جميع النشاطات التجارية العالمية، مما جعل الانضمام لهذه المنظمة ضرورة لابد منها، والجزائر من الدول التي أبدت رغبتها في الانضمام إليها، بهدف الاستفادة من المزايا والامتيازات والفرص التي تقدمها هذه المنظمة للدول النامية، من خلال تقديمها طلب الانضمام والدخول في مفاوضات ثنائية ومتعددة الأطراف مع الدول الأعضاء عبر عدة مراحل من المفاوضات، هذا دفعها للقيام بمجموعة من الإصلاحات في نظامها الاقتصادي بصفة عامة والتجاري بصفة خاصة، بالإضافة إلى الإصلاحات في النظام حتى يتماشى مع مبادئ و أهداف المنظمة.
المبحث الأول: مبادئ وأهداف منظمة التجارة العالمية
المطلب الأول: مبادئ المنظمة
من المبادئ التي على اعضاء منظمة التجارة العالمية مراعتها والالتزام بها ومن اجل تحقيق هدف اساسي متمثل في تحرير التجارة الدولية1.
1. مبدئ عدم التمييز وينطوي هدا المبدئ على عدم التمييز بين الدول الاعضاء في المنظمة فأي ميزة تجارية تمنح من طرف بلد لبلد أخر يستفيد منها باقي الدول الاعضاء دون مطالبة وقد ثم اسثتناء الدول النامية من تطبيق مبدأ الدولة الاولى برعاية في الحالات المتمثلة.
الترتيبات الحمائية لصناعات الوليدة في الدول النامية حتى تتمكن من المنافسة في الاسواق العالمية والعلاقات التفضيلية التي تربط بين الدول الكبرى وبعض الدول النامية التي كانت قديما مستعمرة لها.
الترتيبات المتعلقة بتكتلات الاقتصادية سواء كانت في تكتل اقتصادي للدول المتقدمة المنتمية الى اقليم جغرافي اقتصادي معين او التكتلات الاقتصادية للدول النامية فهي تعفى من شرط الدولة الاولى برعاية فيما يخص الترتيبات المتعلقة بتبادل التجاري حتى لو كانت غير منتمية الى اقليم جغرافي معين.
2. مبدا الشفافية: ويقصد به الاعتماد على التعريفة الجمركية وليس على القيود الكمية ادا اقتضت الضرورة تقييد التجارة الدولية.
3. مبدأ التفاوض و4. مبدأ المعاملة التجارية التفضيلية.
التحرير التدريجي للتجارة عن طريق المفاوضات وهذا لحذف العوائق.
هذا المبدأ يساعد خاصة الدول النامية التي تستفيد من مهملة التأقلم لمدة أطول، من مرونة أكبر والاستفادة من امتيازات ومساعدات خاصة.
5. مبدا التبادلية.
6. مبدأ محاربة سياسة الاغراق.
7. مبدأ المعاملة الوطنية.
ممارسة تجارة دون تمييز لتفادي وقوع منافسة غير شرعية أي المساواة في المعاملة مع كل أطراف المنظمة كذلك بين أبناء الوطن والأجانب وعليه يجب في نفس السياق عدم تشجيع المنافسات غير الشرعية كمنح الإعانات المالية.
المطلب الثاني :أهداف المنظمة
تهدف المنظمة العالمية للتجارة إلى إيجاد منتدى للتشاور بين الدول الأعضاء حول المشكلات التي تواجهها التجارة العالمية وآليات فض المنازعات بين الدول الأعضاء، إضافة إلى تقديم بعض المساعدات الفنية والمالية للدول الأعضاء، وفيما يلي بعض الأهداف2:
1- إيجاد منتدى المفاوضات التجارية:
تهدف المنظمة العالمية للتجارة إلى جمع الدول في شبه منتدى أو نادي يبحث في الأعضاء عن شتى الأمور التجارية، فمن جهة تؤمن اجتماعات اللجان الفرعية الدورية في المنظمة فرصة اللقاءات الدورية تتيح المجال أمامهم لمناقشة المشاكل المهمة ومواكبة التطورات. ومن جهة أخرى فان المنظمة تجمع الدول الأعضاء في جولات محادثات منظمة بشأن علاقاتها التجارية المستقبلية ويهدف ذلك إلى تحقيق مستوى أعلى من التحرير ودخول الأسواق والقطاعات المعنية3.
2- تحقيق التنمية:
تسعى المنظمة إلى رفع مستوى معيشة الدول الأعضاء المساهمة في تحقيق التنمية لجميع الدول وخاصة النامية التي تمر بمرحلة انتقالية إلى اقتصاد السوق.
3- تنفيذ اتفاقية لأورغواي:
عمدت المنظمة على تحقيق اتفاقية لأورغواي والتي تحتاج من أجل سير أعمالها إلى إطار مؤسساتي سليم وفعال من ناحية قانونية.
4- حل المنازعات بين الدول الأعضاء:
تهدف حل المنازعات الدولية عن طريق إنشاء وإرساء أدوات قانونية جديدة لتسوية كل النزاعات بصورة غير منحازة والتحكم في التجارة العالمية.
5- تحقيق المزيد من تحرير التجارة الدولية عن طريق:
-تخفيض الرسوم الجمركية على الواردات.
-إنهاء نظام الحصص الذي تفرضه بعض الدول على وارداتها (تعريفات غير جمركية أو حواجز غير تعريفية).
المبحث الثاني: واقع أهداف انضمام الجزائر للمنظمة التجارة العالمية:
لقد أبدت الجزائر سنة 1987 نيتها الانخراط في نظام التجارة متعدد الأطراف المتمثل في الاتفاقية العامة للتجارة والتعريفة الجمركية، وابتداءً من 1995 في المنظمة العالمية للتجارة.
حيث تم تكوين فوج العمل لانضمام الجزائر4 إلى الاتفاقية العامة للتجارة والتعريفة الجمركية في 17 جوان 1987.
وقد عرفت التجارة الخارجية ببلادنا تطورات عديدة منذ أواخر الثمانينات، منذ ما انتهجت سياسة الاحتكار الدولة للتجارة الخارجية كما يظهر جليا حسب التنظيمات الواردة في القانون رقم 97/02، أصبحت تمر بتنظيمات وتوجيهات تهدف إلى الدعم استقلال الاقتصاد الوطني من جهة وترقية الصادرات من جهة أخرى، من خلال تنويعها خارج القطاع المحروقات، مع تامين المواد الضرورية المستوردة من الخارج لتلبية الاحتياجات الوطنية، وكذلك القيام بعملية محاربة المضاربة والسوق الموازية بالقضاء على كل التدخلات المنفردة وحل جميع المؤسسات الخاصة التي تقوم بعمليات التصدير و الاستيراد واستبدلت برخص الاستيراد التي لا تدخل في إطار العمليات التي تقوم بها الدولة.
لكن هذه السياسة لم تدم طويلا فسرعان ما اصطدمت بانخفاض أسعار النفط إلى 14 دولار للبرميل الواحد سنة 1986، الشيء الذي أثر سلبا على الميزان التجاري وأدى إلى تقليل إيرادات الصادرات ما حدى بالدولة باعتماد على عدد من الإجراءات الاصلاحية وذلك، في عام 1988 وقد تضمنت البرامج الحكومية التي تعاقبت على الحكم بإدراج اقتراحات خاصة بالتجارة الخارجية وهذا قد بينه القانون 88/29 المؤرخ في 19/07/1988 المتعلق بالميزانية بالعملة الصعبة.
وفي سنة 1990 وضع مخطط التمويل الذي يهدف إلى القطيعة مع النظام السابق، وهو مخطط التمويل الخارجي تحت إشراف البنوك وذلك انطلاقا من المقولة التي تنص على “ان التجارة الخارجية هي عملية اختصاص البنك والمتعاملين التجاريين”.
لكن تحرير التجارة الخارجية الفعلي جاء بعد صدور التعليمة 3/1991 المؤرخة في 21/04/1991 والتي نظمت شروط الاقتصادي وبتالي أصبح من الصعب على الدولة بين عشية وضحاها إن تتنقل من الاقتصاد موجه إلى الاقتصاد الحر دون إن تمر على آليات، تتوافق مع آليات السوق الحرة، كما إن اقتصاديات دولية أخرى التي تسير وفق شروط مسبقة جعلت الدول تمر بالأزمات الاقتصادية محل مساومة للدول الصناعية الكبرى وذلك من خلال إنشاء أعراف تتبع إدارة الدول في تغير نظامها بحيث يتوافق مع نظام تحرير التجارة الدولية و مبادئها.
أصبحت بوادر الانضمام و محاولة توفيق السياسة التجارية للجزائر مع اتفاقيات تحرير التجارة العالمية على أشدها حيث قامت حكومة ” مولود حمروش” بإحداث قطيعة، مع سياسة احتكار الدولة للتجارة الخارجية وذلك بإلغاء البرنامج العام للتجارة الخارجية السابق الذي فرض فيه إطار مرحلة الاحتكار واستبدال بنقاط التمويل الخارجي تحت إشراف البنوك.
كما سعت الحكومة لتحرير التجارة الخارجية وظهر ذلك جليا من خلال إصدار تعليمة 3/1991 المؤرخة في 21/04/1991 المتضمنة لشروط وقواعد عمليات الاستيراد لكنه يصطدم من جديد بالتوقف بعد تولي حكومة “بلعيد عبد السلام” زمام الأمور إذ قامت هذه الأخيرة بإصدار تعليمة رقم 625 المؤرخة في 18/08/1992 تحتوي على تدخل الدولة لمراقبة وضبط التجارة الخارجية وتصنع إجراءات حمائية، الغرض منها صيانة المنتوج المحلي الوطني وتشجيعه وهذا ما يتنافى مع شروط صندوق النقد الدولي الاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية، الشيء الذي أدى إلى تأجيل عملية الانضمام ويجعلها لا تتم فعلا إلا بعد مجيء حكومة رضا مالك حيث تم توفير كل الآليات التي تسمح بالقيام بعملية التجارة الخارجية والدخول إلى اقتصاد السوق وقواعد تمويل عمليات الاستيراد من طرف القطاع الخاص و العام ومنحهم الحرية المطلقة مع إلزامهم التقيد بالشرط التسجيل العميل في السجل التجاري بصفتهم بائع بالجملة وذلك كيف ما كانت نوعية السلع او البضاعة المستوردة.لكن وفي ظل التغيير الحكومي الذي حدث ومجيء حكومة “بلعيد عبد السلام” وإصدار التعليمة رقم 620 المؤرخة في 18/08/1992 التي رسمت محورين أساسين لميدان التجارة الخارجية.
الأول يتعلق بالنصوص التنظيمية التي تم بموجبها تحديد المعايير الدقيقة والأولويات للحصول علي العملة الصعبة وكذلك إدارة وسائل التمويل الخارجي بدقة.وكذلك تم وضع قانون او مشروع استثمار الأجنبي قصد تشجيع المؤسسات الأجنبية على المساهمة في رأس مال المؤسسات العمومية، ولهذا تم إلغاء تمييز بين الاستثمار العمومي والاستثمار الخاص وكذلك الاستثمارات الأجنبية والوطنية5.
لكن هذا القانون الذي اعتمد من طرف المجلس الأعلى للدولة لم يتكلل التطبيق إلى الحكومة رضا مالك حيث قامت هذه الحكومة باتصال مع الصندوق النقد الدولي FMI من اجل الاتفاق على وضع برنامج لمدة 3 سنوات يتم تقديم حوالي مليار دولار خلال هذه المدة للجزائر.
وقد قامت حكومة رضا مالك بمراسلة FMI وقد تضمنت مبدأ تحرير التجارة الخارجية والتطبيق للقانون الخاص للاستثمار وإصلاح نظام الأسعار، ووضع الدعم تدريجيا عليها وفق رزنامة مضبوطة وأعطيت الصلاحيات لبنك الجزائر من اجل إصلاح سياسة الصرف وفق آليات السوق. ومنذ سبتمبر سنة 1994 تم تحديد الصرف عن طريق (sesión de fijación/fixing session) بواسطة لجنة مشتركة بين بنك الجزائر والبنوك التجارية وذلك تمهيدا للإنشاء لسوق الصرف ما بين البنوكMercado de cambios interbancario.
وفي سنة 1995 تم تحويل فوج العمل لانضمام الجزائر إلى الاتفاقية العامة للتجارة والتعريفة الجمركية إلى فوج عمل المنظمة العالمية للتجارة المكلف بانضمام الجزائر، وعقد أول اجتماع له في أبريل 1998.
ولرعاية المصالح الاقتصادية للجزائر بصفة عامة ولكل القطاعات بصفة خاصة كان الوفد المشكل للمفوضات مشكل من 70 عضو منتميين لـ 23 قطاع وزاري6، وكانت المهام الموكلة لفوج العمل هي تقديم تقرير بخصوص أعماله، بروتوكول الانضمام وكذا مشروع قرار الانضمام إلى هيئة اتخاذ القرار والتي هي المؤتمر الوزاري.
تولى رئاسة فوج العمل خلال الفترة 1994-1998 السيد Sánchez Arnau ، سفير الأرجنتين، بعدها سفيري الأورغواي، السيد Carlos Pérez del Castillo خلال الفترة 1998-2004 والسيد Guillermo Vallés خلال الفترة 2004- 2010. ومنذ نوفمبر 2011 أسندت إلى السيد François Roux سفير مملكة بلجيكا، و يرأسه حالياً سفير الأرجنتين السيد Alberto D’alotto. حيث يشارك في أعمال هذا الفوج أزيد من 40 عضوا.
ومنذ تأسيسها سنة 1995، عقد فوج عمل المنظمة العالمية للتجارة المكلف بانضمام الجزائر عشرة (10) اجتماعات رسمية واجتماعين (02) غير رسميين أخرها كان في 30 مارس 2012 وأفريل 2013.
أثناء هذه الفترات، قام بدراسة النظام التجاري الجزائري. وقد تم إعداد أول مشروع تقرير سنة 2006 وتمت مراجعته في 2008. و اخر مراجعة لمشروع التقرير تم توزيعها بمناسبة الاجتماع الحادي عشر من جهة أخرى، تم إمضاء ستة (06) اتفاقيات ثنائية مع كل من كوبا، فنزويلا، البرازيل، كما تتواصل دراسة نظام التجارة الجزائري بخصوص نظام رخص الاستيراد، العوائق التقنية للتجارة، وضع حيز التنفيذ إجراءات الصحة و الصحة النباتية، تطبيق الرسوم الداخلية، المؤسسات العمومية و الخصخصة، الإعانات و بعض من جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة. كما أن حوالي عشرون مشاريع فقرات التزامات خاصة بالمسائل المنهجية هي بصدد المحادثات.
أما بخصوص المفاوضات الثنائية فهي متواصلة مع ثلاثة عشر (13) دولة. سجل تقدما معتبرا مع أكثر من نصف هذه الدول. لأروغواي، سويسرا و الأرجنتين.
أهداف ومزايا انضمام الجزائر للمنظمة العالمية للتجارة:
إن الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة ليس إجباري بل هو متروك للدولة، وذلك وفقاً لوضعيتها الاقتصادية والسياسية، فطلب الجزائر العضوية في هذه المنظمة كان قناعة منها بأن عملية الانضمام إليها يتيح لها فرصا أفضل لإنعاش اقتصادها وتطويره، مما لو بقيت خارجها، خاصة وأن الجزائر في مرحلة الإصلاحات، بهدف عصرنه الجهاز الإنتاجي وتطويره مع التحولات العالمية، الاقتصادية وما يتطلبه ذلك من انفتاح اقتصادي.
أهداف الجزائر من انضمامها للمنظمة العالمية للتجارة لم تبد الجزائر نيتها في الانضمام إلى هذه المنظمة إلا بعد أن تأكدت أنه لا جدوى من البقاء خارجها، خاصة بعد أن شرعت في الإصلاحات الاقتصادية والانتقال إلى اقتصاد السوق، الذي يتطلب تحرير التجارة الداخلية والخارجية، وتغيير الأنظمة والقوانين المالية والنقدية، وهي من الشروط الأساسية للانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة7.
فهي تسعى لتحقيق مجموعة من الأهداف من وراء انضمامها إليها، والتي يمكن حصرها فيما يلي أولا: إنعاش الاقتصاد الوطني إن انضمام الجزائر إلى المنظمة سيرفع من حجم وقيمة المبادلات التجارية، خاصة بعد ربط التعريفات الجمركية عند حد أقصى وحد أدني، والامتناع عن استعمال القيود الكمية، مما ينتج عنه زيادة في الواردات من الدول الأعضاء8، واحتكاك المنتجات المحلية بالمنتجات الأجنبية، وبالتالي الاستفادة من نقل التكنولوجيا الحديثة، والتقنيات المتطورة المستعملة في عملية الإنتاج، وبالتالي زيادة المنافسة التي يمكن أن تستغلها الجزائر كأداة لإنعاش اقتصادها الوطني، عن طريق تحسين المنتجات المحلية من حيث الجودة والفعالية والكفاءة والتسيير الجيد، ومن أجل البقاء في السوق يساهم في إنعاش وبعث النمو في الاقتصاد الوطني.
بالإضافة فإن إنعكاس أثر إنتعاش إقتصاديات الدول الصناعية المتقدمة على الدول النامية: تشير الدراسات إلى أن تخفيف الحواجز الجمروكية سيؤدي إلى زيادة حجم وحركة التبادل الدولى، وبالتالي زيادة وإنتعاش حركة وحجم الإنتاج القومي في معظم دول العلم، مما سيعود بالفائدة على الدول النامية، حيث أن مستوى النشاط الإقتصادي في البلدان الصناعية يعتبر عاملا هاما في زيادة الطلب على صادرات البلدان النامية فكلما زادت معدلات النمو في الأولى زاد مستوى الطلب على صادرات الثانية9.
وهناك أثار سلبية لحرية التجارة في السلع والخدمات على سيادة الدول خاصة ما تعلق بالسلع الزراعية10.
المبحث الثالث: تأثيرات قانون الاستيراد الجزائري على أهداف ومبادئ المنظمة
قد واجهت الجزائر مشاكل عدة في اقتصادها مما جعلها تعيش أزمة خانقة، ورغم ذلك استطاعت تحقيق التوازنات الاقتصادية والمالية الكبرى من خلال جملة من الإصلاحات وقد كانت لهدف انضمامها إلى المنظمة العالمية للتجارة وكانت هذه الإجراءات عبارة على تقديم تنازلات تتماشى مع نموها الاقتصادي نظر لوجودها ضمن الدول النامية، ورغبتها بربط اقتصادها باقتصاديات المتطورة للدول الأخرى.
لقد اتبعت الجزائر منذ فجر الاستقلال سياسة احتكار الدولة للتجارة الخارجية وفرض الحماية علي المنتجات الوطنية وهذا ما جسده القانون 8-2 لكنها غيرت من سياستها الاقتصادية الحمائية متجهة دعم استقلالية الاقتصاد الوطني من جهة وترقية الصادرات من خلال تنويعها خارج قطاع المحروقات لاسيما الأزمة التي حلت علي أسعار البترول التي تدنت إلي غاية 14 دولار مع العلم إلي أن الصادرات الجزائر متكونة أساسا من البترول والغاز بنسبة %95 هذا ما أدى إلي انخفاض الواردات جراء انخفاض الأسعار التي وصلت إلي 109510 مليون دولار كعائدات للمحروقات ،هذا ما أدى بالجزائر إلي التفكير في حل او حلول مختلفة كاعتمادها علي تحرير التجارة الخارجية وكذا الأسعار التي من شئنها تحقيق الرفاه الاقتصادي للأفراد و تخفيف الدين الخارجي في الأمدين المتوسط والطويل وكذا العمل علي الدخول في الاقتصاد السوق.
إن لجوء الجزائر للمرة الثالثة في الطلب المساعدات من الصندوق النقد الدولي وهو ما كرس ما يسمى بالاتفاق الاستعدادي الائتماني وفي هذا الإطار وافق البنك على تقديم قروض للجزائر تندرج في اطار الاتفاقية الموسعة للقرض وذلك بتاريخ 22-05-1995 ويمتد إلي 21-05-1998.
ومن الشروط التي فرضها الصندوق النقد الدولي، رسالة القصد (النية) التي بموجبها تم الاتفاق الاستعدادي، لتسريع عملية التحول نحو اقتصاد السوق الحر وترسيخ قواعده، وذلك لتخفيض التعريفة الجمركية، إن وجود تنسيق كبير بين صندوق النقد الدولي والمنظمة العالمية للتجارة وعلية فان مختلف الاستثناءات التي تقدم لصالح الدول التي تعاني من عجز في ميزانها للمدفوعات، لا تقدم إلا بمشاورات حديثة بين هذين التنظيمين العالميين.
مما يجدر بنا قوله أن هناك اختلاف في دور الدولة في التسيير الاقتصادي يتماشى وفقا للنظام المنتهج، ففي ظل النظام الاشتراكي، كانت الدولة الجزائرية، دولة حامية، تتدخل بكثرة في المجال الاقتصادي، ومع انتهاجها للنظام الليبرالي، تغيّر دور الدولة من الدولة المتدخلة إلى الدولة الحارسة أو الدولة الضابطة، فبدأت تنسحب تدريجيا من التسيير الاقتصادي، بوضع قواعد جديدة ذات طابع ليبرالي تخضع فيه قواعد اللعبة إلى قواعد السوق الحر، أي قواعد العرض والطلب، ومبدأ سلطان الإرادة في التعاقد، والمنافسة الحرة، وتجسيد مبدأ حرية التجارة والصناعة، وتحرير الاقتصاد من التبعية الشديدة إزاء الدولة.
وبتبني الجزائر حرية التجارة والصناعة، منذ التسعينات، انسحبت من النظام التوجيهي، الذي يعني توجيه المتعامل الاقتصادي بدقة وشمولية، واتجهت نحو النظام الليبرالي، لا تعتني الدولة فيه، سوى بتنظيم الحدود التي تمارس فيه النشاط الاقتصادي11.
لقد هيمنت الدولة ولفترة من الزمن على الحقل الاقتصادي، عن طريق نظام الاحتكارات، حيث كانت المؤسسات العمومية ذات الطابع الاقتصادي هي التي تسيطر على النشاط الاقتصادي، فنتج عن هذه الوضعية سيطرة القطاع العام على الميدان الاقتصادي مقارنة بالقطاع الخاص، وبعد دخول الجزائر مرحلة الإصلاحات الاقتصادية، بذلت جهودا لإزالة الاحتكارات العامة بصفة تدريجية12، لتفتح معظم النشاطات التي كانت حكرا على الدولة أمام المبادرة الخاصة13 . ولم تقتصر هذه النشاطات على النشاطات الاقتصادية التقليدية، بل مست مجالات أخرى أكثر حيوية، منها القطاع المصرفي، والإعلام النشاطات التي تكتسي طابعا مرفقيا منها: المواصلات السلكية واللاسلكية، قطاع التعليم والمناجم والمياه وغيرها تحرير التجارة الخارجية وحرية الاستيراد والتصدير14.
يتطلب تكريس مبدأ حرية التجارة والصناعة في القانون الوضعي، والقانون التجاري الدولي منح القطاع الخاص حرية أكثر في ممارسة النشاط الاقتصادي، وقد تجلى ذلك من خلال إصدار المشرع الجزائري ترسانة من النصوص القانونية تكرس مبدأ حرية المنافسة، مبدأ حرية الاستثمار15، مبدأ حرية تحويل رؤوس الأموال من وإلى الخارج16، مبدأ حرية ممارسة نشاط التأمين، مبدأ حرية الاستيراد والتصدير17، مبدأ حرية الأسعار.
ومما يجدر بنا قوله أن النظام الاقتصادي الجزائري دائما كان يحدد السياسة التجارية بحسب أسعار النفط فبمجرد انخفاض أسعار النفط كانت تتجه الدولة الى سلك سياسة تجارية و اقتصادية أكثر حمائية، وعلى حسب السياسة الاقتصادية لكل الحكومات المتعاقبة نجد أن هناك تناقض واختلاف في السياسات الاقتصادية أي أنه لا يوجد انضباط في تحديد السياسة الاقتصادية و التجارية المنتهجة، فبعد اتجاه الجزائر للانضمام لمنظمة التجارة العالمية منتهجةً نظام اقتصاد السوق و حرية التجارة والخدمات، أي انتهاج نظام متوافقاً مع مبادئ منظمة التجارة العالمية و أهدافها.نجدها تتجه إلى الحمائية و استعمال القيود الكمية ورفع الرسوم الجمركية و وهذا ما كرسه المشرع في نص قانون رخص الاستيراد.
إن تكريس المشرع الجزائري مبدأ حرية التجارة والصناعة، في دستور سنة 1996، ومختلف النصوص القانونية التي تلت صدوره، لبيان واضح في توجه الجزائر إلى تطبيق نظام اقتصاد السوق، الذي فرضه العولمة، مسايرة التطورات الاقتصادية العالمية، إبرام اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ورغبة الجزائر في توفير المناخ الملائم للانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة18.
فتدخل الدولة في ظل اقتصاد تنافسي لا بد أن يكون لأسباب محددة وواضحة، بحيث لا تقلص من مبادئ المنافسة الحرة والنزيهة، فلا بد أن تكون سياستها سياسة حذرة تتضمن إجراءات الحيطة والحذر في ضبط سوق المنافسة.
لا شك أنه لتطبيق سياسة المنافسة الحرة في الجزائر أثرا ايجابيا في تعزيز الطاقات وظهور روح المبادرة الخاصة، وتكريس حرية الصناعة والتجارة، ولا شك أن الجميع يرغب في وجود منافسة حرة نزيهة وخالية من العراقيل والعقبات، لكن قد يؤدي عدم فهم مبدأ المنافسة الحرة فهما دقيقا إلى القضاء عليها، لذلك على الحكومة، وهي تسعى إلى تشجيع المنافسة الحرة وتمنع الاحتكار، أن تكون أكثر حذرا، فقد تسن تشريعات تضر بالمنافسة ولا تحميها، وإذا كانت هذه التشريعات ناقصة أو لا تحقق الهدف من المنافسة الحرة، فإنها تشوه المنافسة.
إن لجوء الجزائر إلى الأسواق العالمية و الجهوية للحصول على احتياجاتها المختلفة خارج إطار المنظمة العالمية للتجارة، لا يسمح لها بالاستفادة من الفرص التي تقدمها هذه الأخيرة، من المواد الغذائية. ومن جهة أخرى فاعتبار الجزائر مستوردا صاف للغذاء، والتجارة الخارجية تلعب دورا فعالا في الاقتصاد الوطني، فلا يمكن للجزائر أن تكون بعيدة عن ساحة العلاقات الاقتصادية الدولية، إذا أرادت أن تساير التطورات الحديثة، والاستفادة من المزايا التي تمنح للدول النامية الأعضاء بالمنظمة.
ومن أهم المزايا التي تمنح للدول النامية الأعضاء هي حماية المنتج الوطني من المنافسة، خاصة في المدى القصير، وذلك بالسماح لها بالإبقاء على تعريفة جمركية مرتفعة نوعا ما، وكذلك مدة التحرير والتي قد تصل إلى 10 سنوات، بدلا من 06 سنوات للدول المتقدمة19.
وبصفة عامة، فقد منحت للدول النامية عند انضمامها إلى هذه المنظمة، مجموعة من الامتيازات، هدفها بالدرجة الأولى هو تسهيل التزام الدول النامية بأحكام المنظمة في إطار تحرير التجارة الدولية، كما تعتبر هذه الامتيازات بمثابة حوافز تساعد الدول النامية على إعادة هيكلة اقتصادياتها، وتعديل تشريعاتها وسياساتها التجارية، حتى تتلاءم مع الفكر الجديد لتحرير التجارة الدولية.
وانضمام الجزائر إلى هذه المنظمة، حسب الخبراء، قد يمنح لها عدة مزايا نذكرها في النقاط الأساسية التالية20:
– الاستفادة من الإعفاءات الخاصة بالدول النامية، والتي تمس عدة قطاعات، منها قطاع الفلاحة، الذي تصل فيه مدة الإعفاء إلى 10 عشر سنوات، وكذلك تدابير الصحة والصحة النباتية التي تمس السلع المستوردة، بالإضافة إلى إجراءات الاستثمار المتصل بالتجارة، بحيث يؤجل تطبيق إجراءات الاستثمار المتصل بالتجارة، وبأحكام ميزان المدفوعات إلى 05 سنوات، ويمكن أن تصل إلى 07 سنوات، وذلك بطلب من البلد المعني وهنا تستطيع الجزائر أن تفرض قيود كمية على أي منتوج لحماية المنتوجات الزراعية رغم أنها تريد منع نزيف العملة الصعبة.
– يمكن مواصلة دعم صادرات مختلف القطاعات لفترة تصل إلى 08 سنوات. كما يمكن فرض شرط استعمال نسبة من السلع المحلية، لإنتاج بعض السلع من طرف مؤسسات أجنبية لمدة تصل إلى 08 سنوات، كما أن هناك إجراءات أخرى يمكن للجزائر أن تستفيد منها.
وحتى يمكن للجزائر أن تستفيد من هذه المزايا يجب عليها بعض الالتزامات من جملتها:
وضع سياسة اقتصادية وتجارية، واعتماد استراتيجية تنموية بعيدة المدى، معتمدة على القدرات الذاتية مع شرط ألا تكون متعارضة مع شروط الانضمام إلى المنظمة وقانون رخص الاستيراد يتعارض مع شروط الانضمام لهذا وجب تعديله بما يتوافق مع مبادئ حرية التجارة الدولية وبحيث يتم حماية تهريب العملة الصعبة خارج إطار القانون.
– إعطاء فرص متكافئة لكل المستثمرين الجزائريين، والعمل على القضاء على المعاملات التمييزية.
– التركيز على القطاع الخاص في تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة21، واهتمام القطاع العام بالقطاعات الاستراتيجية الكبرى، مع الاستقلالية في التسيير.
وفي وقت ما يزال فيه هذا ملف انضمام الجزائر للمنظمة يصنع جدلا كبيرا في أوساط الفاعلين والخبراء الاقتصاديين وحتى رجال السياسة، بين مؤيّد للخيار بذريعة تشجيع تنافسية المؤسسات الوطنية وإضفاء شفافية أكبر على التجارة الخارجية ومعارض له بحجّة أنه سيدمّر الاقتصاد الوطني ومكسب السلم الاجتماعي. فقد بلغت مفاوضات انضمام الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية مراحل جدّ متقدّمة، وهو ما يلزمها من تغيير سياستها الحمائية المبنية على احتكار الدولة للسياسة التجارية الخارجية وتأهيل اقتصادها بما يتوافق ومبادئ المنظمة فمثلا مبدأ الدولة الأولى بالرعاية الذي بموجبه تستفيد و تمنح الدولة المنضمة للمنظمة أي ميزة تفضيلية تمنحها دولة عضو في المنظمة في اطار العلاقات التجارية الدولية، مع استثناء الدول النامية من تطبيق هذا المبدأ و بما أن الجزائر من الدول النامية و دولة مستعمرة فقد تستفيد من هذا المبدأ ولا تمنح أي ميزة تفضيلية في اطار هذا المبدأ مستفيدة من الاستثناءات.
وتعلّق الحكومة الجزائرية آمالا كبيرة على إتمام الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية قبل نهاية سنة 201722، رغم الغموض الموجود في الحكومة نفسها من حيث جدية السعي للانضمام و تناقض السياسات و القوانين مع مبادئ حرية التجارة التي تفرضها منظمة التجارة العالمية، هذه الأخيرة تمارس عدّة ضغوط على الحكومة الجزائرية، حيث تفرض شروطا قد لا تتناسب مع الخطّ الاقتصادي والسياسي والاجتماعي للجزائر، حسب العديد من المختصّين في الشأن الاقتصادي.
أن تحكّم جماعات اقتصادية غير وطنية وأرباب العمل في تحديد موقف الانضمام والتي تحاول الضغط على الحكومة لعدم الانضمام، وهذا ما قد أرجعه بعض الخبراء لأسباب تأخّر الجزائر في الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية حيث أن بارونات الاستيراد والاحتكار والمضاربة تشكّل تحالفا وتعرقل المفاوضات من خلال استعانتها بـ أحزاب سياسية وخبراء اقتصاديين موجّهين.
وتتيح التعديلات التي أدخلت على القانون المتعلق بالقواعد العامة المطبقة على عملية استيراد البضائع وتصديرها للحكومة23 وضع قيود على تصدير أو استيراد منتجات معينة للحفاظ على التوازن المالي الخارجي للدولة، والتطابق من جهة أخرى مطابقة التشريعات الوطنية مع قواعد منظمة التجارة العالمية.
ونص القانون على أنه «يمكن وضع رخص استيراد أو تصدير المنتوجات بغرض إدارة أي تدبير وفقا للاتفاقيات الدولية التي تكون الجزائر طرفا فيها». ويقصد بتراخيص الاستيراد والتصدير كل إجراء إداري يفرض كشرط مسبق قبل تقديم وثائق لجمركة البضائع غير المخصصة لأغراض جمركية.
ووفق أحكام المادة 6 مكرر يمكن اتخاذ تدابير تهدف لوضع قيود لاسيما للأغراض التالية: حماية الموارد الطبيعية القابلة للنفاذ، ضمان الكميات الأساسية من الموارد المنتجة على مستوى السوق الوطنية للصناعة الوطنية التحويلية طبقا للمبادئ المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية التي تكون الجزائر طرفا فيها، وضع التدابير الضرورية لاقتناء أو توزيع المنتوجات في حالة وجود ندرة، كما نصت نفس المادة، على ضرورة إرساء مبدأ المساواة، بالنسبة للإجراءات المتعلقة بمنح تراخيص الاستيراد والتصدير، التي يجب أن تكون «حيادية عند تطبيقها وان تدار بطريقة عادلة ومتساوية. متماشية مع مبدأ المسواة الذي يعتبر من مبادئ منظمة التجارة العالمية ونص التشريع الجديد على أنه لا يمكن رفض المنتجات المستوردة أو المصدرة بواسطة رخص بسبب فوراق طفيفة في الكمية والقيمة بسبب الوزن بالمقارنة بالأرقام المبينة في الرخصة والناتجة عن فوراق بسبب النقل أو الشحن غير المرتب للبضائع أو أي اختلافات طفيفة أخرى تتوافق مع الممارسات التجارية العادية».
وتضمنت التعديلات على التشريع الحالي التأكيد على أحقية السلطات في وقف العمل بتراخيص الاستيراد أو التصدير وأن تكون مدة صلاحية الرخصة معقولة. ومنحت السلطات نفسها سلطة الحد من الكميات المستوردة، حيث تم التأكيد على أنه يمكن عند منح رخص الأخذ بعين الاعتبار مدى حاجة السوق الوطنية وأهمية المنتوج». حيث أعلنت وزارة التجارة عن فتح حصص كمية للمنتجات والبضائع برسم رخص الاستيراد لسنة 2017 والتي تشمل 21 منتوجا24.
وأتاح القانون في مادته 6 مكرر 5، على منح رخص تلقائية في كل الحالات التي لا تفرض فيها قيودا على الواردات أو الصادرات. وفي حالة رفض تجديد الرخصة يتوجب على السلطات الوصية تقديم إشعار للمعني، غير أن القانون لم يشر إلى إمكانية الطعن في القرار أو اللجوء إلى القضاء.
وأكدت الحكومة في عرض أسباب القانون أن التشريع الجديد يهدف إلى إضفاء وضوح على الأحكام سارية المفعول» ولمطابقة التشريعات الوطنية مع قواعد التجارة العالمية. لا أن التشريع المعمول به هو تكريس للحمائية بأبشع صورها حيث يفرض قيود كمية على بعض المنتجات و يناقض مبادئ و أهداف منظمة الجارة العالمية ، فمبدا الشفافية الذي هو من صميم مبادئ منظمة التجارة العالمية ويقصد به الاعتماد على التعريفة الجمركية وليس على القيود الكمية اذا اقتضت الضرورة تقييد التجارة الدولية لحماية الاقتصاد الوطني و المنتجات الزراعية خاصة وأن الحكومة شرعت هذا القانون للحد من نزيف العملة الصعبة ، فمن أهم المزايا التي تمنح للدول النامية الأعضاء هي حماية المنتج الوطني من المنافسة، خاصة في المدى القصير، وذلك بالسماح لها بالإبقاء على تعريفة جمركية مرتفعة نوعا ما، وكذلك مدة التحرير والتي قد تصل إلى 10 سنوات، بدلا من 06 سنوات للدول المتقدمة.

خاتمة

إن قرار الجزائر أن الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة، التي تهدف إلى خلق بيئة دولية تجارية أكثر انفتاحا وتحررا، إذ أنها تقوم على مبادئ واتفاقيات تجارية، تهدف أساسا إلى إلغاء القيود الكمية غير التعريفية من جهة، وإلى تخفيض الرسوم الجمركية إلى مستويات محفزة ومشجعة على المبادلات التجارية من جهة أخرى، لذا فإنها تعتبر المحرك الرئيسي للاقتصاد العالمي.
وعليه فإن النتائج الإيجابية التي تهدف إلى تحقيقها من وراء هذا الانضمام قد تكون أكثر من السلبية خاصة على المدى الطويل، لما تتوفر عليه من مقومات للتطور والتحسن الاقتصادي إذا تم استغلالها بالشكل المناسب، من خلال إرساء قواعد وأسس النظام الاقتصادي العالمي، المبني على اقتصاد السوق، وحرية التجارة.
ويعتبر قانون الاستيراد ورخص الاستيراد من القوانين التي تناقض مبادئ وأهداف تحرير التجارة الدولية حيث يفرض هذا القانون قيود كمية على استيراد بعض السلع مما أدى الى انتقاد السياسة الحمائية للجزائر من طرف الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية خاصة دول المجموعة الأوروبية.