Elementos decorativos en las mezquitas ziyaníes y meriníes de Tremecén: Estudio comparativo a través de algunos ejemplos

Elementos decorativos en las mezquitas ziyaníes y meriníes de Tremecén: Estudio comparativo a través de algunos ejemplos


الزخارف في المساجد الزيانية والمرينية بتلمسان: دراسة مقارنة ومقاربة بين عينات من النموذجين

الدكتورة مهتاري فائزة
Mehtari Faiza Nabila
Universidad Abou-Bekr Belkaid de Tremecén

 

Resumen

El artista musulmán ha buscado a través de elementos decorativos florales, epigráficos y geométricos, ilustrar las materias y temas que impregnan la religión islámica, para darles un aspecto estético y personalizado. En esta investigación hemos estudiado diversos elementos decorativos pertenecientes a las dinastías norteafricanas de los meriníes y los ziyaníes. Los primeros encontrados en la mezquita de Sidi Boumediene, situada en el complejo el-Eubbad en la ciudad de Tremecén, considerado testimonio extraordinario de la riqueza del arte meriní. Los otros elementos los hallamos en la Mezquita de Abu el Sayid Hassan de Sidi Ibrahim el-Masmoudy, y reflejan la delicadeza y la belleza del arte ziyaní.

Después del estudio histórico y arqueológico, comenzamos un estudio comparativo de los elementos decorativos, tratando de demostrar que la decoración en yeso ―a través del ejemplo de todos estos especímenes― fue muy rica y variada en la obra de los ziyaníes. Éstos tenían el don y la delicadeza de desplegar todo su saber en este campo, como evidencian las hermosas tracerías en el mausoleo de Sidi Ibrahim el-Masmoudy, donde podemos distinguir un modelo de decoración ziyaní en todos los monumentos de Tremecén después de la marcha definitiva de los meriníes de la ciudad.

El artista ziyaní se inspiró en el trabajo refinado de Granada y Sevilla, y reprodujo su sutileza y elocuencia en Tremecén. Sin embargo, los meriníes habían copiado su trabajo de los ziyaníes, añadiendo un toque personal. Esto se pone de manifiesto a través del testimonio real de los monumentos de la ciudad de Tremecén.

مقدمة:

اتجه الفنان المسلم إلى عوالم جديدة بعيدة عن رسم الأشخاص و هنا ظهرت عبقريته وتجلى إبداعه و عمل خياله وحسه المرهف وذوقه الأصيل، فكان من هذه العوالم عالم الزخرفة.

وقد اتخذت الزخرفة الإسلامية خصائص مميزة كان لها عظيم الأثر في إبراز المظهر الحضاري لنهضة المسلمين وازدهرت بدرجة عالية، سواء من حيث تصميمها وإخراجها أو من حيث موضوعاتها وأساليبها، واستخدم التقنيون المسلمون خطوطاً زخرفية رائعة المظهر والتكوين، وجعلوا من المجموعات الزخرفية نماذج انطلق فيها خيالهم إلى اللانهاية والتكرار والتجدد والتناوب والتشابك. وقد حرص الفنان المُسْلِمُ على استعمال الزخرفة بأنواعها المختلفة الكتابية، النباتية، الهندسية، في المعالم الإسلامية وخاصة المساجد التي حرص من خلالها على إظهار تمكنه من الزخرفة وكذا مدى ثراء ثقافته الإسلامية، فقد استعملها في القباب، المحاريب، العقود، والأسقف. ولعل ابتعاده عن الزخرفة الآدمية نظرا لتحريمها في الفن الإسلامي جعله يبتدع أساليب فريدة ، أظهرت أعماله ببصمة إسلامية كترجمان عن أفكاره ومناحيه التي تشبع بها من خلال تشبثه بالدين الإسلامي الحنيف الذي شجعه على التفكير والتأمل والتدبر في كل ما حوله من العناصر الفاعلة كالطبيعة و المخلوقات والحيوانات، ولعل العناصر الزخرفية كعنصر جمالي كانت نتاج هذا التفكير وهذا التأمل. والقاسم المشترك بين هذه الزخارف هو أنها اعتمدت في جل الأمصار الإسلامية وجل انتاجاتها، وأصبحت ميزة أساسية في الفن الإسلامي، ولقد عزمنا على دراستها بمدينة تلمسان نظرا لتنوعها وتعدد أساليبها وأيضا لثرائها من الناحية الجمالية، ولعل أهم دولتين تركتا بصمة فعلية في هذه المدينة هما الدولة الزيانية و الدولة المرينية اللتان تفننتا في فن العمارة فحاولت كل واحدة منهما التفوق على الأخرى فأبدع فنانوها بتشجيع من سلاطينهم في إظهار الحسن و الجمال .

وسوف نتعرض في هذا البحث إلى أهم مميزات الزخارف الزيانية والمرينية من خلال بعض العينات المدروسة، و كيف استعملت كل دولة هذه الأدوات؟ ، و حاولت الاختلاف عن الأخرى بشكل أو بآخر ؟ أسئلة سنحاول الإجابة عنها من خلال المعطيات التاريخية و العناصر الزخرفية لكل دولة .

الجامع:

ندخل إلى الجامع من خلال باب ضخم رائع الجمال، يحتوي على قنطرة عظيمة البنيان على شكل حذوة الفرس ويحمل هذا الباب حاشية فوق الإطار المستطيل بها كتابة تشير بخطوط أندلسية نصُّها: “الحمد لله وحده أيّده الله ونصره، عام تسعة وثلاثين وسبعمائة نفعهم الله به، (أنظر اللوحة رقم 1) يصعد إلى الجامع بدُرج مفروش بالرخام تعلوه قبة بديعة المنظر تحمل في سقفها كتابة: “هذا ما أمر به مولانا أبو الحسن عبد الله عليوزخرفتها الجصّية آية في الجمال، و هي عبارة عن تشبيكات من المقرنصات .

استعمال الزخرفة في مسجد سيدي أبي مدين:

استعمل الفنان المريني الزخرفة الجصّية في تكسية الجدران الداخلية والقباب والمحراب والعقود والمدخل.

يحتوي المسجد على زخرفة جِصّية تكسو جدران المسجد وترتفع إلى أعلى الجدران لتنتهي بقبة مقرنصة (أنظر الشكل رقم 1) تظهر من خلال الشكل الزخرفة الجصية البديعة والتي تتعانق فيها المراوح النخيلية بطريقة رائعة يغلب عليها طابع التقابل والتكرار والتناسق وكذا الانطلاق من النواة إلى الأغصان والمجموعة.

في اللوحة الثانية يعود التنظيم النباتي في الزخرفة، ولكنه يندمج مع الزخرفة الهندسية التي تظهر بسيطة لا يغلب عليها التسطير كثيراً، ولعلّ الفنان المريني كان لا يود الإثقال في الشكل بالتخفيف من حدة الخطوط والمنحنيات وبالتالي من حدّة الزخرفة الهندسية.(أنظر الشكل رقم2).

وتظهر في اللوحة الثانية مراوح نخيلية أحادية، مزدوجة وثلاثية ويفصلها عن بعضها البعض تقاطع هندسي راق، أو براعم بسيطة تزيد من جمال الشكل، ولعل أهم نقطة هو نظام التناظر في الشكل الذي اشتهر بها المرينيون.

في اللوحة الثالثة يعود نظام المراوح النخيلية ولكنها تظهر أكبر حجما وهو نفس نظام النواة المركزية التي ينطلق منها الشكل، ولكن الشكل النباتي يقلُّ التواءً وحركيةً، وتظهر براعم المراوح منعزلة ليس بها الكثير من التعانق، وهذه ميزة أخرى في الزخرفة المرينية، تقابل، وتقاطع وتكرُّر وتفرّد(أنظر الشكل رقم 3).

كما نبرز عينة عن التيجان الموجودة بمسجد سيدي أبي مدين، وهو نموذج فريد من نوعه تظهر فيه عبقرية الفنان في مجال دمج الزخارف بتقنية الدمج الزخرفي بمعنى زخرفة نباتية تتقاطع مع زخارف هندسية في حين تظهر الزخرفة الكتابية على هيئة شريط رفيع ، (أنظر الشكل رقم 4).

مسجد أبي الحسن التنسي (عينة زيانية):

يقع مسجد أبي الحسن على بعد أمتار من الجامع الكبير لتلمسان، أمر ببنائه السلطان سعيد عثمان عام 1296م – 696هـ، تذكاراً للأمير أبي عامر إبراهيم بن أبي يحيى يغمراسن بن زيان وذلك ما تشير إليه الكتابة التذكارية المنقوشة على لوحة من المرمر الأخضر المثبتة في الجدار الغربي منه والمكتوبة بخط أندلسي أنيق(i).

نصُّ اللوحة: “بسم الله الرحمان الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلّم تسليما، بُني هذا المسجد من طرف الأمير أبو عامر إبراهيم بن السلطان أبي يحيى يغمراسن بن زيان في سنة ست وتسعين وستمائة من بعد وفاته رحمه الله“.

وتكررت العبارة بخط كوفي على حاشية فوق المحراب وقد نسب هذا المسجد إلى الولي والعالم الشيخ أبو الحسن على بن يخلف التنسي (732 – 749هـ)/(1331 – 1348م) وهو من علماء تنس الذين قدموا إلى تلمسان للاستزادة من العلم والمعرفة، أواخر القرن السابع الهجري الموافق للثالث عشر ميلادي وهو مدفون إلى جانب الولي سيدي أبي مدين في قبة الضريح(ii).

يتميز المسجد بصغر مساحته ويفتقر إلى الصحن، فهو يحتوي على بيت الصلاة والمئذنة فقط(iii).

تحتل الزخارف الجصّية في مسجد أبي الحسن كل من جدران بين الصلاة وعقود البلاطات، حنية المحراب وواجهته.

أما المحراب فهو عبارة عن كوّة مسدسة الأضلاع، ويشكل قطعة أثرية كاملة مع رقة وصفاء الخطوط وتشابك جميل للرموز وتجانس دوائره. فهو محراب ذو خمسة أضلاع يتكئ على عمودين. ويعتبر من أروع المحاريب في المغرب الإسلامي، زخارف قبته المقرنصة تشد الناظر إليها، وتعلو هذه القبة قبيبة ذات أخاديد، بها بائكة صماء تعلوها أقواس مفصصة متجاوزة بها شريط من الزخرفة الكتابية تتمثل في آيات قرآنية.

عرفت البناية تحولات عدة خلال الفترة الاستعمارية فقد حوّل إلى مخزن للعلف والخمور (1836-1848م)، إلى مدرسة قرآنية سنة 1849م ثم إلى مدرسة إسلامية فرنسية سنة 1895م. وفي سنة 1900م، شب فيه حريق، وتقرر تحويله إلى متحف بعد الترميم، ليصبح المتحف العمومي الوطني للخط الإسلاميحسب المرسوم التنفيذي رقم 12-196 المؤرخ في 2013/04/25″(iv).

وقد تأثرت زخرفة مسجد أبي الحسن بالعوامل المختلفة التي تعرّض لها المسجد ولعل أهم ما بقي لنا هو المحراب (انظر اللوحة رقم 2).

وهذا الأخير رائعة من الروائع الزيانية (أنظر الشكل رقم 5) وهو يبين زخرفة المحراب، وهي عبارة عن محارة مركزية وهي نواة مركزية تتفرع منها سلسلة من المراوح النخيلية المتكررة والمتقابلة والمتعانقة. ثلاث نوافذ مفتوحة ومعقودة بعقد حذوي تتكون من تركيبة هندسية وتتصل التراكيب هذه بزخرفة كتابية (أنظر اللوحة رقم 3).

ولعلنا سنعرض صورة فريدة من نوعها للأخوين Marcais واللذان أخذاها أثناء كتابة مؤلفهما les monuments arabes de Tlemcen سنة 1903، وهي غير موجودة حالياً. وتظهر فيها الزخرفة الجصّية التي تتمازج فيها الزخرفة النباتية مع تسطير هندسي خفيف وهنا نلاحظ مدى عشق الفنان الزياني للمراوح النخيلية بسيطة كانت أو مزدوجة أو ثلاثية. كما يحمل الجدار زخرفة رائعة تندمج فيها الزخارف الهندسية مع الزخارف النباتية وكذا الكتابية تتمثل في كلمة الجلالة الله، في الشكل رقم 7.

كما نعرض لكم صورة لتاج من تيجان المسجد وهو تاج رائع، يبرز زخارف نباتية رائعة الصنع والتناسق، ويظهر في التاج استعمال المحارة المركزية الذي كان شائعاً في الزخرفة الزيانية (أنظر الشكل رقم 6).

كما تظهر زخرفة هندسية أنيقة ضمن شمسيات المسجد، وقد شاع استعمال هذا النوع من النوافذ في المعالم الزيانية والمرينية بعدها وهنا نلاحظ النظام المضلع في الزخرفة الهندسية وهو عبارة عن أشكال ثمانية الرؤوس، سداسية أو ثلاثية.

كما نعرض لكم نموذجا رائعاً عن الزخرفة النباتية والهندسية الزيانية وعينات عن المراوح النخيلية الزيانية (أنظر الشكل رقم 7).

وددنا أن نعرض محارة من مسجد سيدي أبي الحسن، وهي عبارة عن نواة مركزية تحف بها زخرفة نباتية و هندسية (أنظر اللوحة رقم 4).

ضريح سيدي إبراهيم المصمودي:

يتمثل في المجمع الذي ينسب إلى الولي سيدي إبراهيم المصمودي، وقد شيد هذا المعلم المتكون من مسجد، زاوية، ومدرسة سنة 765هـ/1363م من طرف السلطان أبو حمو موسى الثاني والذي سمّي بالمدرسة اليعقوبية نسبة لأبيه أبي يعقوب(v).

لقد أردنا أن ندرس الزخارف الموجودة بمسجد سيدي إبراهيم المصمودي وهو من أواخر المعالم التي بنيت بتلمسان بعد الرحيل النهائي للمرينيين منها، وقد أنشأه أبو حمو موسى الثاني الذي كان يعشق الفنون وهو الذي كبر بغرناطة، وتنفس عبق التاريخ والأصالة فيها، فكان له فضل عظيم في إظهار العمارة الزيانية بمظهر رائع، ولكن هذا المسجد قد تجرّد من كل آثار الفن الأصلي القديم بعد تعرضه لعمليات الترميمات المتواصلة أفقدته كل أثر للبصمة الأصلية. لذلك تراءى لنا أن نعطي لمحةً عن الزخرفة بضريح سيدي إبراهيم المصمودي والذي يعدُّ نموذجاً فريداً من نوعه، وقد أخذنا له صوراً حصرية، قبل الترميمات التي تعرض لها وسنتعرض له بالتمحيص والدراسة.

ينسب ضريح سيدي إبراهيم المصمودي إلى الولي أبو إسحاق أحد شيوخ الإمام ابن مرزوق الحفيد، أصله من صنهاجة وأخذ العلم بفاس عن جماعة من العلماء، وتفرّغ للفرائض الدينية مقبلاً على العلم والعبادة والاجتهاد، تتلمذ عليه الكثير من الطلبة، توفي عام 805هـ ودفن بروضة آل زيان من ملوك تلمسان رحمه الله(vi).

وقد نُسِبت هذه الروضة فيما بعد إلى الشيخ سيدي إبراهيم المصمودي، وهذه عادة عند الزيانيين أن ينسبوا المعالم الدينية إلى الأولياء تكريماً لهم ولعلمهم، ولا ينسبوها إلى السلاطين مع الإشارة إلى أن هذا الولي قد دفن بهذه الروضة الملكية 80 عاماَ بعد تأسيسها(vii).

يقع الضريح على بعد أمتار عن المسجد ويتكون من صحن وغرفة تعلوها قبة ندخل إليها بواسطة باب معقود بعقد حذوي، الصحن مربع الشكل طول ضلعه 5,65م، قاعة الضريح قريبة من المربع طولها 8,30 وعرضها 8,10م، يتوسطها شاهد قبر الشيخ إبراهيم المصمودي، وفي وسط الجدار المقابل للقبر حنية على هيئة محراب.

نجد بجدران قاعة الدفن بضريح سيدي إبراهيم المصمودي، زخارف نباتية وهي عبارة عن مراوح نخيلية بنوعيها البسيط وعلى شكل علامة الاستفهام، مع صيغ كتابية كـ العز لله، والملك لله والشكر لله في إطار هندسي بديع فوق الجص.

والتكرار الذي لاحظناه بضريح سيدي إبراهيم ليس ظاهرة خاصة فهو ظاهرة عميقة وشاملة في الفن الإسلامي عمارة، وفنوناً وصناعات وقد مسّت جميع أنواع الزخرفة من هندسية ونباتية وكتابية(viii) (الوحة رقم 5).

دراسة مقارنة ومقاربة بين العناصر الزخرفية الزيانية والمرينية:

الأدوات الزخرفية الزيانية والمرينية:

استعمل الزيانيون الزخرفة النباتية بشكل ملحوظ وثري، أكثر من المرينيين، فقد استعملوا في زخارفهم النباتية المراوح النخيلية البسيطة وهي عبارة عن مراوح قصيرة ذات الحاشية العريضة والمراوح التي على شكل علامة استفهام أو حرف S باللغة اللاتينية ويظهر هذا النوع من المراوح ضمن الزخرفة التي توجد بجدران ضريح سيدي إبراهيم المصمودي.

وقد استعملت الزخرفة النباتية عند الزيانيين، رفقة الزخارفة الكتابية أو الهندسية إلا أننا لم نجد زخرفة نباتية مستعملة لوحدها.

كما يعد الأرابيسك العنصر أو النموذج المركزي للزخرفة، حيث تظهر ساق متوسطة تتخللها خطوط مقوسة متشابكة، تستعمل الأرابسك خاصة في تزيين الأطر واللوحات والمرتفعة(ix).

ونحن لا نعني بالتكرار ذلك الجامد الممل، بل نقصد ذلك التكرار الجميل المنسجم وهو ناتج عن فكرة وتصور وإحساس، ويخضع لقواعد هندسية وتنظيمية في توزيع خطوطه وأشكاله وترتيبها(x).

نجد نوعاً آخر من الزخارف النباتية المشتركة مع الزخارف الهندسية، في ضريح سيدي إبراهيم المصمودي ضمن الزخرفة الجدارية الجصّية يتمثل في النجمة ذات 12 رأساً بها مراوح نخيلية متشابكة (أنظر اللوحة رقم 5). كما لا تفوتنا الإشارة إلى المحارتين التي تعلو شوكتي الحنايا الجدارية أين نجد النجمة ذات ثمانية رؤوس بها زخارف الأرابسك.

وقبل مواصلة الحديث عن الزخرفة النباتية لابد أن نشير إلى أهمية المحارة، في العمارة الإسلامية إذ تعتبر المحارة أحد العناصر الأساسية، في البنية الزخرفية للفن الإسلامي وفي الزخارف المعمارية بالعمائر الدينية، المدنية، والعسكرية، وقد لازم هذا العنصر العمارة والفنون، ولقد تعددت مجالات استخدام هذا العنصر وعلى جميع المواد، واحتل أماكن مختلفة في المبنى من الداخل والخارج، كواجهة المحاريب والواجهات الخارجية، وغيرها فهو محفور عادة في الجص، أو الحجر، أو الرخام، أو الخشب، أو المعادن، ورصع تجويف الحنايا الركنية في المساجد والأضرحة.(xi) (أنظر الشكل رقم 8).

وهناك من يرى أن هذا العنصر يحمل دلالات رمزية وينسبون له وظيفة سحرية، ويشير إلى أن وضعها في أعلى عقد الأبواب أو في أركانه في مواجهة المشاهد، الذي يرتاد هاته المباني دليل على القوة الخفية للمكان إذ هي تحمي، ويدل وجودها في مكان على أنها واقية له من السوء والشرور، وناشرة للخير والسعادة(xii). كما نلاحظ اختلافا في المحارتين الزيانيتين ففي مسجد أبي الحسن نجد المحارة أقل اتقانا و رقة منها في ضريح سيدي ابراهيم المصمودي أين تظهر الأرابسك الرقيقة ضمن الإطار المحيط بالمحارة و تظهر الزخرفة النباتية متجانسة و متناسقة أكثر ، و بذالك يمكن أن نلاحظ أن العناصر الزخرفية و مع أنها تنتمي للدولة الزيانية ، إلا أن الفترة المتأخرة للدولة قد شهدت تطورا ملحوظا في طريقة و تقنية الصنع .

كما وجدنا ضمن البلاطات الخزفية، لمدخل قاعة دفن سيدي إبراهيم المصمودي، زخارف وهي عبارة عن دائرة تحتل مركز المربع، وتتفرع منها مراوح نخيلية عبارة عن مراوح منقسمة إلى قسمين تنجم عنها مروحة بسيطة.

وعلى عكس الزيانيين فضل المرينيون استعمال المراوح المزدوجة، وقد لعبت هذه الأخيرة دورا هاماً في زخارف مسجد سيدي أبي مدين وهي عبارة عن نجمة ذات الثمانية رؤوس ناجمة عن تقاطع مربعين ،تحتل هذه النجمة المركز وتحيط بها تشبيكة من المراوح النخيلية، كما تظهر ضمن البلاطات الخزفية للصحن وهي عبارة عن دائرة تحتل مركزها 8 زهيرات مقفلة، وتحيط بها أشكال هندسية مختلفة أو دائرة تنطلق منها تفريعات نباتية، وهي عبارة عن وريقة منبسطة تتناوب مع زهرتين مقفلتين ، ويتكون التصميم العام من عنصر مركزي، عبارة عن مربع متداخل غير منتظم تشع منه أوراق خماسية الفصوص وأوراق على هيئة أوراق الأكانتس، مرسومة بأسلوب محور وحفظت هذه العناصر بالون الأبيض، على أرضية كوبالتية دقيقة(xiii).

وقد احتلت الزخرفة الكتابية، مكانةً هامة جدا في فن بني عبد الواد كما احتلت الزخارف الكتابية مكانة رائدة في المنشآت المرينية في تلمسان الزيانية وفي تلمسان المرينية. واعتمد الفنان المريني في زخارفه الكتابية على الخطين الكوفي والنسخي(xiv).

والخط الكوفي: خط هندسي يعطي الإحساس بالقوة والثبات، المؤديان إلى السكون والاستقرار(xv).

وقد تجلت الزخرفة الكتابية ضمن الكتابات التذكارية والأشرطة القرآنية. كما تظهر الصيغ الدينية التالية: الحمد لله، العز لله، الشكر لله، الملك لله، مكتوبة أيضا بالخط النسخي المغربي (أنظر اللوحة رقم 5).

من أهم أوجه التشابه في الزخارف الزيانية والمرينية، هو استعمالها للعناصر الزخرفية النباتية كالمراوح النخيلية، ونجد الاختلاف في العناصر المستعملة في التزيين، إذ نجد الأسنان المنشارية والفروع الرفيعة، والنتوءات المثلثة، والوريدات الرباعية البتلات تزين بعض المراوح الزيانية بينما المراوح المرينية نجدها مزينة، بالحزوز وهي أقل ثراء من المراوح الزيانية التي تظهر أكثر رفعة وأناقة وتناسقاً.

الزخرفة الهندسية:

اتسع مجال استعمال الزخارف الهندسية في الزخرفة الزيانية، فنجدها مندمجة ضمن الزخارف النباتية والكتابية ويتجلّى ذلك في الأطباق النجمية والخطوط المستقيمة، كما تشكل العناصر الهندسية أطراً للزخارف النباتية والكتابية يتجلى ذلك في واجهة المحراب بمسجد أبي الحسن وبعض المساحات الأخرى من بائكات العقود والمناطق العليا من جدران المسجد.

أما في المعالم المرينية فنجد الزخارف الهندسية تقتصر على بعض النطاقات القليلة كسقف مسجد سيدي أبي مدين وكذا بعض الخطوط المستقيمة والأشكال الرباعية والسداسية بأعلى جدران المسجد والأطباق النجمية المتعددة الرؤوس تزخرف السقف وأشكال دائرية بتربيعة المحراب.

ولعل الميزة الملفتة للنظر هي أن الزيانيين تفوّقوا على بني عمومتهم في الزخرفة الهندسية أيضا، فقد استعملوها بشكل راق ومنسجم غلب عليه تفوقهم في نظام التناظر والتقابل والتكرار. وقد يرجع ذلك إلى استقطابهم للصنّاع من قرطبة وغرناطة ومدى تفوق هاتان المدينتان في مجال الزخرفة.

الزخرفة الكتابية:

تقارب الزيانيون والمرينيون في مجال الزخرفة الكتابية وذلك لاستعمالهم لتقريباً نفس أنواع الخطوط. ولكننا نلاحظ ميزة اختصّ بها المرينيون ولم يستعملها الزيانيون. فقد لاحظنا ضمن الزخارف الكتابية لصيغ العز لله، الملك لله، الحمد لله، والتي تتكرر في كلتا الزخرفتين (الزيانية والمرينية)، ولكنها تظهر مقلوبة في مواضع كثيرة على الجدران المرينية. فمثلاً صيغة الملك لله تظهر مقلوبة، أو العز لله أيضا مقلوبة، وقد دهشنا كثيراً لهذه الظاهرة ، وعندما سألنا المختصين قيل لنا أن الفنان قد استعمل الكلمات مقلوبة لعدم الإثقال في الزخرفة ولشدّ انتبه المُلاحظ لها.

والزخرفة الموجودة على جدران سيدي إبراهيم المصمودي تظهر أكثر أناقة ورونقاً من الزخارف المرينية. ولعله نموذج فريد من نوعه في المعالم التلمسانية كلها.

 

Notas:


 

i عبد العزيز لعرج: المباني المرينية في إمارة تلمسان الزيانية، دراسة أثرية معمارية وفنية، ج2، دكتوراه دولة ،جامعة الجزائر، معهد الآثار، ص 640.

ii محمد بن عبد الله التنسي: تاريخ بني زيان مقتطف من نظم الدر والعقيان، تحقيق: محمود بوعياد، الجزائر، 1985، ص 9.

iii عبد القادر قلوش: المحراب كعنصر معماري بمساجد تلمسان في عهد المرابطين والزيانيين والمرينيين، دراسة تحليلية مقارنة، ماجستير في الفنون، جامعة تلمسان، 2004، ص 45.

iv عن مديرية الثقافية لولاية تلمسان.

v – Willian et Goerges Marçais : Les Monument arabes de Mascara, in R. Af n°4Office des publications universitaire, Alger, 1859-1860, p 301.

vi ابن مريم (أبو عبد الله محمد بن محمد الشريف الميتي المديوني): البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان، المطبعة الثعالبية، الجزائر، سنة 1336هـ/1908م)، ص 66 – 65.

vii – William et Goerge Marçais : Op cit, p 301.

viii زكي محمد حسن: في الفنون الإسلامية، منشورات اتحاد أساتذة الرسم، القاهرة، 1956م، ص 04.

ix – Henry martin : L’art Musulman, Flammarion 26, rue racine, 26 Paris, p 20.

x أبو صالح الألفي: الفن الإسلامي –أصوله فلسفته مدارسهن دار المعارف المصرية، القاهرة، 1974، ص 105.

xiعبد العزيز لعرج: المباني المرينية، ص 835.

xii Serge Bonne: une esthétique négative, essai sur quelques aspects de l’Art musulman, paris 1968—1978 p 304.

xiiiعبد العزيز لعرج : المباني المرينية, ص 153

xiv عبد العزيز لعرج: نفس المرجع السابق، ص 837.

xv أبو صالح الألفي: الخط العربي كفن تشكيلي ووظيفته في الفنون الإسلامية الأخرى، في حلقة بحث الخط العربي، ص 49.